وأين كتبهم ( 84 ) . فضلا عن طباعة أنيقة متعددة الألوان والزخارف ، ونشر
مجاني على نطاق واسع جدا . في الوقت الذي تمنع الكتب الإسلامية التي
تخالف السلفية وتحارب وتجمع من المعارض والمكتبات .
إن الخلاف حول هذه الأمور العقائدية متشعب ومتفرع ، فليس ما ذكرناه
هو كل ما اختلف حوله . بل هناك قضايا أخرى متفرعة عما ذكرناه لا يسعنا
أن نأتي بها هنا لأنها قتلت بحتا وتمحيصا ، وألف فيها الكثير من الكتب ،
ذكرنا مجملها عند حديثنا عن الردود الفكرية على الوهابية في الفصل الرابع ،
فمن أراد أن يتوسع في هذه المباحث فليراجع أحد تلك المصادر كي يشفي
غليله .
وما ذكرناه كان الغرض من ورائه تقديم بعض الأمثلة حول هذه القضايا
المختلف حولها وأن لأهل السنة أدلة قوية وراجحة في كل ما يعتقدونه أو
يفعلونه في هذه المباحث بالذات ، لا يقوم ولا يثبت الاختيار " السلفي " أمامها ،
بل ينهدم بنيانه وينقض صرحه . ونحن نجزم بأن غالبية أبناء الصحوة
الإسلامية اليوم إذا ما تقبلوا عقائد السلفيين فإنما خوفا من الشرك وهروبا من
مظاهره التي يرون غالبية العوام من أهل السنة متلبسين بها . بالإضافة إلى قلة
الاطلاع والمعرفة الحقيقية بهذه المواضيع .
من هذه القضايا ، البناء على القبور ، والنذر لأصحابها ، والعبادة عند القبور
والأضرحة ، والقسم بغير الله . وغير ذلك من المسائل العقائدية التي وضعها
السلفيون في خانة الشرك . وقد فصل أهل السنة القول فيها وانتصروا بحجج
هامش
( 84 ) يقول سليمان أخو محمد بن عبد الوهاب زعيم السلفية : " ابتلى الناس بمن ينتسب إلى
الكتاب والسنة ويستنبط من علومهما ولا يبالي من خالفه . وإذا طلبت منه أن تعرض
كلامه على أهل العلم لم يفعل بل يوجب على الناس الأخذ بقوله وبمفهومه ومن خالفه
فهو عنده كافر . هذا وهو - يقصد أخوه محمد - لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال
الاجتهاد ، لا والله عشر واحدة ومع ذلك راج كلامه على كثير من الجهال " أنظر صفحات
من تاريخ الجزيرة العربية الحديث . ص 156 .