وقالت الوهابية لا تجوز زيارة قبور الأئمة ولا تشد الرحال من الأماكن
البعيدة لأجل زيارة قبر النبي ( ص ) ، وأنها من الشرك وعبادة لغير الله
تعالى ( 77 ) .
أما أهل السنة والإمامية فاتفقوا على جواز زيارة القبور ، ويظهر ذلك لمن
راجع الكتب الفقهية الحديثية . ويكفي في ذلك ما أفتى به أئمة المذاهب
الأربعة حيث جاء في كتاب " الفقه على المذاهب الربعة " ما يلي : " زيارة القبور
مندوبة للاتعاض وتذكر الآخرة ، وتتأكد يوم الجمعة ويوما قبلها ويوما بعدها .
وينبغي للزائر الانشغال بالدعاء والتضرع والاعتبار بالموتى ، وقراءة القرآن
للميت فإن ذلك ينفع الميت على الأصح ، إلى أن قال : ولا فرق في الزيارة بين
كون المقابر قريبة أو بعيدة ، بل يندب السفر لزيارة الموتى خصوصا مقابر
الصالحين ، وأما زيارة قبر النبي ( ص ) فهي من أعظم القرب " ( 78 ) .
ومن الروايات التي تحث على زيارة القبور قوله ( ص ) : " قد كنت نهيتكم عن
زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر بالآخرة " . رواه
الخمسة إلا البخاري واللفظ للترمذي . ولا تنحصر الروايات الواردة في هذا المجال
بهذا ، بل هناك روايات متضافرة جمعها العلامة السمهودي في كتابه " وفاء
الوفاء " ( 79 ) .
أما الحديث الذي تشبث به ابن تيمية والوهابية فقد تعرض له العلماء
بالشرح والتحليل وأوضحوا المقصود منه . فقد روي عن الرسول ( ص ) أنه قال :
" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد النبي ،
والمسجد الأقصى " رواه البخاري عن أبي هريرة .
هامش
( 77 ) البراهين الجلية ، ص 64 .
( 78 ) الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ص 424 - 425 ، آخر كتاب الصلاة . أنظر التوحيد
والشرك ، م س ، ص 206 .
( 79 ) التوحيد والشرك ، ص 207 .