الأنبياء كذلك ، فهم أفضل من الشهداء ، وهذا ما فهمه الصحابة . فدعاء
النبي ( ص ) حيا كدعائه ميتا ، وقد جاءت الأحاديث بهذا المعنى .
ففي صحيح البخاري في باب كيفية فرض الصلاة وملاقاة النبي - ليلة
الإسراء - الأنبياء : من آدم وإدريس وموسى ، وعيسى وإبراهيم تكلمه معهم
سلام الله عليهم . . . وفي سنن النسائي وإحياء العلوم : قال رسول الله ( ص ) إن
لله ملائكة سياحين في الأرض ، يبلغون من أمتي السلام . وقال : أكثروا على
من الصلاة ، فإن صلاتكم معروضة علي . قالوا يا رسول الله وكيف تعرض
صلاتنا عليك وقد أرمت قال : إن الله تعالى قد حرم على الأرض أن تأكل
أجساد الأنبياء ، فنبي الله حي يرزق . وقوله : فنبي الله حي يرزق . ظاهر في
العموم ، لأن الإضافة تفيده فإذا كان الأنبياء والشهداء أحياء يرزقون .
ويشهدون الصلاة والسلام ممن يصلي عليهم من قريب أو بعيد ، فكيف لا
يشهدون نداء من يناديهم ، واستغاثة من يستغيث بهم ؟ . وقال رسول الله ( ص )
علمي بعد مماتي كعلمي في حياتي . وفي إحياء العلوم : أن الله وكل ملكا
يسمعني أقوال الخلائق ( 60 ) .
ومما يؤكد ذلك ما رواه البيهقي وابن شيبة أن " الناس أصابهم قحط في
خلافة عمر فجاء بلال بن الحارث إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وقال : يا رسول الله استق لأمتك فإنهم هلكوا . فأتاه الرسول في المنام وأخبره
بأنهم يسقون " ووجه الاستدلال هنا ليس الرؤيا ، ولكن طلب الاستسقاء من
الرسول وهو ميت ( 61 ) .
في الجوهر المنظم : ولا فرق في التوسل بين أن يكون بلفظ التوسل أو
هامش
( 60 ) سعادة الدارين ، لإبراهيم السمهودي ، ص 183 ، بتوسط ، صفحات من تاريخ الجزيرة ،
العربية ، م س ، ص 89 .
( 61 ) البراهين الجلية في رفع تشكيلات الوهابية ، السيد محمد حسن الموسوي ، مطبوعات
النجاح بالقاهرة ، ط 2 1977 م ، ص 33 - 34 .