واعتبروا فاعلها مشرك منحرف عن عقيدة التوحيد . سنلقي نظرة موجزة حول
هذه القضايا ، أما من أراد التفصيل فعليه الرجوع إلى المصادر الكثيرة جدا في
هذه المواضيع بالخصوص .
* التوسل :
التوسل من وسلت إلى ربي وسيلة أعملت أتقرب به إليه ، وتوسلت
إلى فلان بكتاب أو قرابة ، أي تقربت به إليه ( 53 ) . وقال الجوهري في
الصحاح : الوسيلة ما يتقرب به إلى الغير والجمع : الوسل والوسائل ( 54 ) . وكل
شئ يعتمده الإنسان للوصول إلى هدف يعتبر وسيلة .
وقد تعارف العقلاء بالفطرة أو التجربة على ركوب الوسائل المختلفة
لتحقيق الغايات المتعددة ، وهذه إحدى السنن الكونية الظاهرة ، التي لا تخفى
على أحد .
أما المقصود به في الشرع ، " أن يقدم العبد إلى ربه شيئا ليكون وسيلة إلى
الله تعالى لأن يتقبل دعاءه ويجيبه إلى ما دعاه ( 55 ) . وقد وضع الشارع طرقا
معينة للتوسل وشرعها واعتبر أي خروج عنها أو ابتداع طرق جديدة أمر
مرفوض في الدين معاقب عليه في الآخرة .
وقد عرف السلف والخلف من المسلمين هذه الطرق واتبعوها ولم ينكر
عليهم أحد ، إلى أن ظهر ابن تيمية الحنبلي في القرن الثامن فناقش بعضا من
هذه الطرق ورفضها ، وعد من يسلكها مشركا . وقد تبعه الوهابيون من بعده ،
وأشاعوا الفتن وطعنوا في سلامة عقيدة المسلمين .
هامش
( 53 ) الخليل ، ترتيب المعين مادة " وسل " .
( 54 ) الجوهري ، الصحاح ، ج 5 مادة " وسل " أنظر التوسل لجعفر السبحاني ، ص 17 .
( 55 ) التوسل ، جعفر السبحاني ، ص 18 .