للذريعة . . .
وإذا كان الأمر كذلك وقصدتم سد الذريعة ، فما الحامل لكم على تكفير
الأمة عالمهم وجاهلهم خاصهم وعامهم ، وما الحامل لكم على منع التوسل
مطلقا ؟ بل كان ينبغي لكم أن تمنعوا العامة من الألفاظ الموهمة وتأمروهم
سلوك الأدب في التوسل ، مع أن تلك الألفاظ الموهمة يمكن حملها على
الإسناد المجازي مجازا عقليا كما يحمل على ذلك قول القائل : هذا الطعام
أشبعني وهذا الماء أرواني وهذا الدواء نفعني ، فإن ذلك كله عند أهل السنة
محمول على المجاز العقلي . فإن الطعام لا يشبع والمشبع هو الله تعالى ( 65 ) .
يقول الشيخ النبهاني : " والحاصل أن مذهب أهل السنة والجماعة صحة
التوسل وجوازه بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته وكذا بغيره
من الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين ، كما دلت عليه الأحاديث السابقة
لأنا معاشر أهل السنة لا نعتقد تأثيرا ولا خلقا ولا إيجادا ولا إعداما ولا نفعا
ولا ضرا إلا لله وحده لا شريك له . . . وأما الذين يفرقون بين الأحياء
والأموات فإنهم يعتقدون التأثير للأحياء دون الأموات ونحن نقول * ( الله
خالق كل شئ ) * ، * ( والله خلقكم وما تعلمون ) * ، فهؤلاء المجوزون التوسل
بالأحياء دون الأموات هم الذين دخل الشرك في توحيدهم لكونهم اعتقدوا
تأثير الأحياء دون الأموات . فهم الذين اعتقدوا تأثير غير الله تعالى ، فكيف
يدعون المحافظة على التوحيد وينسبون غيرهم إلى الإشراك * ( سبحانك هذا
بهتان عظيم ) * ( 66 ) .
* الشفاعة :
أجمع علماء الأمة الإسلامية على أن النبي ( ص ) أحد الشفعاء يوم القيامة
هامش
( 65 ) شواهد الحق ، م س ، ص 159 .
( 66 ) شواهد الحق ، ص 158 - 159 .