البخاري في صحيحه وهو حديث مشهور ( 59 ) .
4 - التوسل بدعاء الرسول : وهو من أعظم الوسائل وأخصها ، لأن
الرسول الأكرم مستجاب الدعوة مقبول عند ربه ومرسله . وقد أشار القرآن
إلى هذه الخاصية . يقول سبحانه وتعالى : * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك
فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * ( النساء ، الآية
64 ) . والآيات القرآنية التي نزلت في الرسول ( ص ) وسيرته العطرة تشهد بأن
للرسول ( ص ) مقاما كريما وعظيما . فهو ليس كأحد من الناس أو كأحد من
المؤمنين ، لأن الوهابية يساوون دعاءه بدعاء غيره من المؤمنين وهذا خطأ
فاحش وسوء أدب في حقه عليه السلام ، وجهل بتاريخ الرسالات ، ومكانة
الأنبياء .
لقد استجاب الله لدعاء نبيه نوح بهلاك قومه . وحكم أنهم لا يلدون إلا
فاجرا كفارا ، فجاء الطوفان . وكذلك سائر الأنبياء وعلى رأسهم خاتمهم
محمد بن عبد الله الذي قال الله في شأنه * ( إن الله وملائكته يصلون على
النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) * .
5 - التوسل بدعاء المؤمن : وقد جاء في القرآن إن الملائكة يستغفرون
للمؤمنين . وكذا المؤمنون لبعضهم البعض ، وفي الأحاديث حث على دعاء
المؤمن لأخيه ، بل إن ذلك من أسباب تعجيل الإجابة .
إلا أن الوهابية وإن كانوا يؤمنون بصحة التوسل بدعاء النبي فإنهم
يشترطون حياته ، فدعاؤه كان مجديا في حياته أما بعد موته فلا يصح دعاؤه
ولا يجوز وهو طريق إلى الشرك . وهذا الاعتقاد مبني على موت الأنبياء
وانقطاع صلتهم بالدنيا تماما . وهذا خلاف ما جاء به القرآن وما فهمه وعلمه
علماء الصحابة والتابعين . وإذا كان الشهداء - بنص القرآن - أحياء في عالم
البرزخ يرزقون . فرحين بما آتاهم الله من الكرامة والنعيم فبالأولى أن يكون
هامش
( 59 ) الصحيح ، ج 4 ، ص 173 ، كتاب الأنبياء .