سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين .
إلى أن يقول : " فأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم
حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على
معرفتك ، ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك ، وكأنه لم يسمع تبرؤ التابعين
من المتبوعين إذ يقولون : * ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين ، إذ نسويكم برب
العالمين ) * كذب العادلون بك . إذ شبهوك بأصناهم ، ونحلوك حلية المخلوقين
بأوهامهم ، وجزأوك تجزئة المجسمات بخواطرهم . وقدروك على الخلقة المختلفة
القوى ، بقرائح عقولهم . وأشهد أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل
بك ، والعادل بك كافر بما تنزلت به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد
حجج بيناتك ، وإنك أنت الله الذي لم تتناه في العقول ، فتكون في مهب
فكرها مكيفا ، ولا في رويات خواطرهم فتكون محدودا مصرفا ( 43 ) .
* * *
هامش
( 43 ) نهج البلاغة ، الخطبة 91 ، باختصار ، تعرف بخطبة الأشباح . خطبها عليه السلام على
منبر الكوفة وذلك أن رجلا أتاه فقال له : يا أمير المؤمنين صف لنا ربنا مثلما نراه عيانا
لنزداد له حبا وبه معرفة . فغضب ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غص
المسجد بأهله ، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على
النبي وآله ثم قال : الخطبة .