والانقياد لأوامرهم . وعلى الجملة فهاهنا مطاع بالذات ، وهو الله سبحانه ،
وغيره مطاع بالعرض وبأمره ( 45 ) .
6 - التوحيد في الحاكمية ، والمراد منه هو : أن جميع الناس سواسية ، فلا
ولاية لأحد على أحد بالذات ، بل الولاية لله المالك الخالق ، فمن مارس الحكم
في الحياة يجب أن يكون بإذنه ، قال سبحانه : * ( إن الحكم إلا لله يقص الحق
وهو خير الفاصلين ) * ( الأنعام ، الآية 57 ) ( 46 ) .
7 - التوحيد في العبادة : أي حصر كل أنواع العبادة في الله عز وجل فلا
معبود سواه . وقد وقع الاختلاف هاهنا في تحديد بعض المظاهر ، هل تعتبر
عبادة أم لا ، كالتكريم والاحترام وغير ذلك مما وقع الجدال حوله بين السلفية
الوهابية وبين أهل السنة والإمامية . لقد اعتبر السلفيون إن ذلك شرك في
العبادة ، ومن ثم انطلقوا لتكفير غالبية المسلمين وتشريكهم والحكم عليهم
بالتالي بالضلال واستباحة الدماء .
لذلك يقول الباحث السبحاني : " إن المفتاح الوحيد لرد شبه الوهابيين هو
تحديد العبادة وتمييزها عن غيرها " ( 47 ) لأن الموحدين مجمعون على عدم جواز
عبادة غير الله . لذلك لا بد من معرفة حقيقة بعض الأعمال والأفعال حتى لا
يقع الخلط ، وننسب غالبية المسلمين للشرك أو الكفر .
* التوحيد عند السلفية :
ويضيف " إن الوهابية تعترف بنوعين من التوحيد وهما التوحيد الربوبي
والتوحيد الألوهي ويفسرون الأول بالتوحيد في الخالقية ، والثاني بالتوحيد في
العبادة ، وكلا الاصطلاحين خطأ . أما الأول فالمراد من الربوبية هو تدبير
هامش
( 45 ) المرجع السابق ، ص 33 .
( 46 ) بحوث في الملل والنحل ، م س ، ج 4 ص 66 .
( 47 ) التوحيد والشرك ، ص 35 .