أما ما جاء في بعض الآيات من نسب بعض التدابير للملائكة أو لغيرهم ،
مثل قوله تعالى : * ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) * أو قوله عز وجل
* ( فالمدبرات أمرا ) * ( النازعات ، الآية 5 ) وغير ذلك من الأمثلة حيث ينسب
الفعل إلى غير الله . فإن هذا لا يعتبر تعارضا أو تناقضا لأن هذه الأمور
" كالرازقية والتدبير والتوفي " . " قائمة بالله على نحو لا يكون لله فيها أي
شريك فهو تعالى يقوم بالأصالة وعلى وجه " الاستقلال " ، في حين أن غيره
محتاج إليه سبحانه في أصل وجوده وفعله ، فما سواه تعالى يقوم بهذه الأفعال
والشؤون على نحو " التبعية " وفي ظل القدرة الإلهية .
وبما أن هذا العالم هو عالم الأسباب والمسببات وأن كل ظاهرة لا بد أن
تصدر وتتحقق في مجراها الخاص بها المقرر لها في عالم الوجود ، ينسب
القرآن هذه الآثار إلى أسبابها الطبيعية . . . ويشير القرآن إلى كلا هاتين النسبتين
في قوله سبحانه : * ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) * ( الأنفال ، الآية
17 ) ( 44 ) .
4 - التوحيد في التشريع : حيث الحاكمية التشريعية منحصرة فيه
سبحانه ، فهو الذي يشرع ، يحلل أو يحرم . يقول سبحانه : * ( إن الحكم إلا لله
أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) *
( يوسف ، الآية 40 ) . وقال تعالى : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون ) * ( المائدة ، الآية 44 ) .
5 - التوحيد في الطاعة : ويعني أن الله وحده تجب طاعته وامتثال أوامره .
أما طاعة الأنبياء الواردة في الآيات فإنها بإذنه يقول . سبحانه * ( وما أرسلنا من
رسول إلا ليطاع بإذن الله ) * ( النساء ، الآية 64 ) . فإطاعة النبي وأولي الأمر ،
والوالدين وغيرهم إنما لأجل إذنه وأمره سبحانه ولو لاه لم تكن لتجز طاعتهم ،
هامش
( 44 ) التوحيد والشرك ، الشيخ جعفر السبحاني ، مؤسسة الفكر الإسلامي ، ط 2 ، ص 29 ،
1986 م .