تحكمتم بأنه أكبر منه بأربع أصابع تحكم لا معنى له ( 14 ) .
وقال المحدث ابن المعلم في نجم المهتدي : إعلم أرشدنا الله وإياك أن العلماء
انقسموا في تأويل * ( الرحمان على العرش استوى ) * قسمين : فريق أول
التركيب وفريق أول الإفراد ، وهؤلاء على قسمين : قسم أول استوى وقسم
أول العرش . ثم سرد ابن المعلم تلك المعاني الخمسة عشر عازيا كل معنى منها
إلى قائله من الأئمة ، كالأشعري وأبي منصور وأبي إسحاق الإسفراييني .
وعبد القاهر التميمي وأبي جعفر السمناني ، وإمام الحرمين وغيرهم .
وتلك المعاني نحو الملك واستئثار الملك ، واستواء الحكم ، والاستيلاء المجرد
عن معنى المغالبة والإقبال . القصد والإتقان ، وعلو العظمة والعزة ، وعلو القهر
والغلبة إلى غير ذلك من المعاني المذكورة في الجزء الخامس من نجم المهتدي .
ثم قال ابن المعلم : فقد ظهر لكم ، أيدكم الله هذه التأويلات ، فأيها ترجح
عندكم فاحملوا اللفظ عليه ، فإن الظاهر منفي بإجماع علماء السنة فلله
الحمد على اتباعهم .
وقال إمام الحرمين في النظامية : اختلف مسالك العلماء في هذه الظواهر ،
فرأى بعضهم تأويلها ( 15 ) وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل
وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الله تعالى ، وليس هذا ما
يفرح به المشبهة - كما يقول الشيخ الكوثري - لأنه ينص على التفويض ، وهو
هامش
( 14 ) الأسماء والصفات ، تحقيق الكوثري ، أنظر الهامش ص 405 ، وقال البغدادي في الفرق
بين الفرق " وقد قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه إن الله تعالى خلق العرش إظهارا
لقدرته ، لا مكانا لذاته . وقال أيضا : قد كان ولا مكان وهو الآن على ما كان " . أنظر بحوث
مع أهل السنة والسلفية ، ص 103 .
( 15 ) يقول أحمد أمين : إن الأشاعرة يقولون إن المتشابهات يعلم تأويلها الله والراسخون في
العلم . أما الآيات التي ورد فيها اليد والوجه . . . فهي مجازات من معان ظاهرة ، فاليد مجاز
عن القدرة والوجه عن الوجود ، والعين عن البصر . والاستواء عن الاستيلاء . واليدان عن
كمال القدرة ، والنزول عن البر والعطاء ، والضحك عن عفوه تعالى . . " . أنظر ظهر الإسلام ،
ج 4 ص 94 .