التفريض - كابن عباس وغيره من الصحابة . أما تأويل * ( جاء ربك ) * بجاء
أمره فقد نقل عن الإمام أحمد بن حنبل . أما من نهج التأويل وخاض غماره
بشكل كامل ، فهم بلا شك المعتزلة ، وتبعهم بعد ذلك أغلب تلامذة الأشعري
إلا في القليل من المواضع . ويبقى القسم الأخير وهو موقف حشوية أهل
الحديث والحنابلة الذين تشبثوا بمعاني الألفاظ حسب ظواهرها . وهذا ما يعبر
عنه بالتكييف ، وعليه المجسمة وأصحاب الجهة والتشبيه - خذلهم الله سبحانه
- وهو يستلزم أن يكون سبحانه جسما ، أو جسمانيا جالسا على كرسي
جسماني ، ناظرا من عرشه إلى تحته كنظر الملك الجبار إلى عبيده وغلمانه ( 5 ) .
* ال " بلا كيف " ؟ :
أما إذا بحثنا عن ابن تيمية وأين موقفه في هذه المراتب الثلاث ، فإننا
فسنجده ينطلق من المرتبة الثالثة ، ليقوم بتعديل أو " عقلنة " لمنطلقاتها ، وصولا
إلى تأكيد أحقيتها وسلامتها ، ومن ثم جعلها مذهبا للسلف الصالح .
فالصفات الواردة في الآيات أو الأحاديث لا بد من إجرائها على نفس
المفاهيم اللغوية الظاهرية الابتدائية ، والإيمان بمدلولاتها التصورية ، لكن " بلا
كيف " . والفرق بين هذا القول والقول الأول ، هو أن القول الأول يثبت
المعاني مع الكيفية ، وهذا القول يثبتها بنفس المعاني لكن بلا تكييف " ( 6 ) .
فالاستواء على العرش والجلوس عليه عند ابن تيمية حقيقة ، كل ما هناك
أننا نجهل الكيف ! . وهذا الكيف لا شك أنه يليق بجلال الله وعظمته . وعلى
هذا المنوال يمكن أن نفهم باقي الصفات الخبرية التي اختلف حولها . وعليه
فإذا كان بسطاء الحشوية لا يتبرمون من التجسيم أو التشبيه ، بل يعتقدونه
ويدافعون عنه . فإن ابن تيمية جاء ليعدل هذا الوضع . لأن هذه التهمة التي
هامش
( 5 ) السبحاني ، مرجع سابق ج 4 ص 119 .
( 6 ) نفسه ، ص 119 .