طالما رددها خصوم الحنابلة والسلفية ، كانت تقض مضجعه فاهتدى إلى
فكرة " بلا كيف " أو البفلكة . لكن أهل السنة ومعهم أهل التنزيه لم يقتنعوا
بهذه العقلنة الجديدة للحشو . لأن القول بعدم التأويل وإجراء الصفات الخبرية
على معانيها اللغوية الحقيقية لا يمكنه إلا أن يؤدي إلى التجسيم والتشبيه .
وأن " البلا كيف " لا يمكن أن تحل المشكلة أبدا .
وذلك لعدة أسباب . أولا : " إن هذه الصفات كاليد والرجل والنزول
والجلوس موضوعة لغة على معانيها المتكيفة بكيفيات جسمانية ، فاليد هي
الجارحة المعروفة من الإنسان والحيوان ، وهكذا الرجل والقدم ، ومثلها النزول ،
فإنها موضوعة للحركة من العالي إلى السافل ، والحركة من صفات الجسم .
فالكيفية مقومة لمعاني هذه الألفاظ ، فاليد والرجل بلا كيفية ليستا يدا ورجلا
بالمعنى اللغوي المتبادر عرفا . وعلى ضوء ذلك فليس هنا إلا سلوك أحد
طريقين :
1 - جريها بنفس معانيها اللغوية التي تتبادر منها المفاهيم المتكيفة ، فهو
نفس القول بالتجسيم .
2 - جريها بمفاهيمها المجازية ، ككون اليد كناية عن القدرة ، كما في قوله
سبحانه : * ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) * ( سورة المائدة ، آية 64 ) .
فهذا هو قول المؤولة أو المعطلة باصطلاح ابن تيمية ( 7 ) . وعليه فلا يمكن فهم
هذه الصفات إلا باستحضار كيفياتها لأنها مقومة لها ، أما إذا ألغينا هذه
الكيفيات فلن يبقى من هذه الصفات شئ يدل عليها أو يميزها . فهل يمكن
أن نتصور النزول دون حركة وتنقل من مكان لآخر ؟ ! .
ثانيا : لو جاز أن نقول أن لله يدا ورجلا لكن لا نعرف كيفيتهما ، والمهم
إن هذه الكيفية كما يليق بجلاله وعظمته . لجاز لنا كما يقول الباحث
السبحاني " توصيفه بكل شئ فيه أدنى كمال ، ونقول : إنه جسم لا
هامش
( 7 ) نفسه ص 121 - 122 .