وإذا كانت المذاهب والفرق الكلامية أو الأصولية قد افترقت عند هذه
المعالجة وما أثمرته من نتائج ، مثلت الفواصل والاختلافات الحقيقية . فإننا
سنحاول تسليط الضوء بشكل مختصر حول أهم الاختلافات في المنطقات
والنتائج بين المدرسة السلفية " الوهابية " ومدرسة أهل السنة والجماعة ، لأن
البحث يخصهما فقط .
ليس لأتباع السلفية الوهابية اليوم آراء خاصة أو جديدة تختلف عما ذكره
ابن تيمية شيخ المدرسة وزعيمها . فكل ما هناك من بحوث ودراسات معاصرة
لا تعدو النقل المباشر لتراث الشيخ أو إعادة كتابته وشرحه ، لذلك سنحصر
النقاش والاستدلال عند آراء الشيخ وكتبه . أما مدرسة أهل السنة والجماعة
فلا شك أن الإمام أبو الحسن الأشعري وتلامذته هم من أخد على نفسه تمثيل
هذه المدرسة والتحدث باسمها دون إغفال المدرسة الماتريدية وتلامذتها ،
كوجه ثان لعملة واحدة هي مدرسة أهل السنة والجماعة في العقائد
والأصول .
* موقف ابن تيمية من الصفات الخبرية :
انفجر الصراع وظهر الاختلاف بين زعيم السلفية وأهل السنة من
الأشاعرة خصوصا ، عندما نشر ابن تيمية " العقيدة الحموية " جوابا على سؤال
أهل حماة حول الصفات الخبرية . حيث ذهب إلى أن الآيات المتشابهة مثل
* ( الرحمان على العرش استوى ) * وقوله تعالى * ( إليه يصعد الكلم الطيب ) *
وغيرها من الآيات ، تدل على أن الله سبحانه وتعالى فوق كل شئ وعلى
كل شئ ، و ( أنه فوق السماء ) كما استدل بأحاديث النزول وقصة المعراج
ونزول الملائكة وصعودهم . بالإضافة إلى مجموعة الأحاديث الصريحة في أن
الله في السماء وفوق عرشه .
يقول الشيخ " إن الرسول المبلغ عن الله ألقى إلى أمته المدعوين : أن الله
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 536
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥٣٦