كالأجسام ، وله قلب لا كالقلوب ، وله لسان ناطق لا كهذه الألسنة ( 8 ) .
وعليه فإن نظرية ابن تيمية الجديدة تلازمها الجهة والتجسيم . وهذا ما استنتجه
علماء أهل السنة وغيرهم .
، لا ضير من التأويل :
والمدرسة الأشعرية في عرف أصحابها إنما جاءت كوسطية بين الحشوية
الذين سقطوا في التشبيه والتجسيم ومعهم ابن تيمية ، وبين المعتزلة الذين
تطرفوا في التنزيه فسقطوا في التعطيل . وإذا كان الأشاعرة قد ركبوا قطار
التأويل فإن حجتهم التي اتكأوا عليها ، كانت اللغة العربية ، لسان التنزيل
نفسه . حيث وجدت الآيات المتشابه أو آيات الصفات . فإذا كان القرآن قد
نزل بلغة العرب واستخدم تراكيبهم واعتمد مفاهيمهم اللغوية . فإن العرب قد
عرف عنهم استخدامهم الكبير للمجاز والكناية .
فأي صفة وضعت لمعنى جسمي محدد ، قد ينقلها المجاز إلى معنى آخر
ليس غريبا عن الاستعمال العربي ، بل نجد له الشواهد الكثيرة . لذلك لا ضير
من التأويل ضمن هذه الحدود اللغوية المتعارف عليها ، خصوصا وأن ذلك
سيؤدي إلا تجاوز كل الشبهات والإشكالات في مجال التوحيد . وبذلك
نكون قد أرجعنا المتشابه إلى المحكم . ف * ( ليس كمثله شئ ) * آية محكمة في
كتاب الله ، وهي تفيد التنزيه المطلق عن كل تشبيه أو تجسيم .
لكن ابن تيمية وأتباعه يرفضون التأويل ويعتبرونه طريقا نحو التعطيل . إلا
أن أهل السنة اعتبروا ذلك من ابن تيمية أول المؤاخذات العلمية . فاتهموه
بالكذب وتزوير حقائق التاريخ ، لأنه نفى أن يكون السلف قد سلكوا درب
التأويل ، أو أولوا شيئا من الصفات الخبرية ، وهذا خلاف الواقع . فهو عندما
يقول : " لم أجد لساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات
هامش
( 8 ) المرجع السابق ، ص 122 .