سبحانه على العرش استوى ، وأنه فوق السماء ، كما فطر الله على ذلك جميع
الأمم عربهم وعجمهم في الجاهلية والإسلام ، إلا من اجتالتهم الشياطين عن
فطرته " ( 1 ) . ثم يذكر بأن السلف جميعهم والأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء
لم يخالف أحدهم لا نصا ولا ظاهرا في أن الله في السماء وفوق العرش .
وقد كرر ابن تيمية ما اختاره في باب الصفات الخبرية في غير واحد من
آثاره ، فقال في الواسطية : " وما وصف الرسول به ربه من الأحاديث الصحاح
التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها ، كذلك مثل قوله : " ينزل ربنا
إلى سماء الدنيا كل ليلة ، حيث يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني
فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فاغفر له " .
وقوله ( ص ) : " يضحك الله إلى رجلين أحدهما يقتل الآخر كلاهما يدخل
الجنة " . وقوله ( ص ) : " لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد ؟ حتى يضع
رب العزة فيها قدمه " .
وقوله " والعرش فوق ذلك ، والله فوق ذلك ، والله فوق عرشه ، وهو يعلم ما
أنتم عليه " . . وقوله ص : " إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا
تضامون في رؤيته " .
وقد دخل فيما ذكرنا من الإيمان بالله ، الإيمان بما أخبر الله به في كتابه ،
وتواتر عن رسوله ، وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على
عرشه ، علي على خلقه ، وهو معهم أينما كانوا " ( 2 ) وهذا الفهم عند ابن تيمية
لا يؤدي إلى أي تشبيه أو تجسيم . بل هو التوحيد المحض ( 3 ) .
هامش
( 1 ) العقيدة الحموية الكبرى ، الرسالة الحادية عشرة من مجموع الرسائل الكبرى . لابن تيمية
نقلا عن السبحاني ، م س ، ج 4 ص 116 .
( 2 ) العقيدة الواسطية ، الرسالة التاسعة ، من مجموع الرسائل الكبرى ، ص 398 - 400 .
عن السبحاني بتصرف .
( 3 ) كما يعلق الشيخ محمد أبو زهرة .