ولو أردنا أن نتابع كل آرائهم وأفكارهم التي شوهت الإسلام وانحرفت
بالصحوة الإسلامية لطال بنا الكلام . يقول الدكتور محمد الخطيب : " فهم
يطبقون الأحكام الإسلامية بطريقة جائرة ظالمة مثيرة للاشمئزاز والاستغراب
وتعود على الدين الحنيف بأسواء الأثر . فقطع الأيدي والأرجل بل قطع
الرؤوس من الأمور السائدة والمتمادية وهي تجري بناء على أحكام قضاة جهلة
وبعد تحقيقات يقوم بها شرطة أميون . كما تصدر تشريعات أحيانا مجانبة
للإسلام نصا وروحا .
ويضيف قائلا : ففي كل يوم جمعة تجري في مدن المملكة المختلفة عمليات
تنفيذ العقوبات لمن لا سند له من الأمراء أو من السفارات الهامة ، بطريقة تدل
على وحشية بالغة تسمح لأعداء الإسلام بوصفه بأشنع النعوت ( 177 ) . أما
الشيخ محمد مرعي الأنطاكي فيقول : " كنا نسمع عن الوهابية بأنهم يقيمون
الحدود ويجرون الأحكام الشرعية تماما ، فهاجرنا إلى الحجاز ، وتخللنا بينهم
مدة فوجدنا الأخبار التي وصلتنا من القطر الحجازي كانت خلاف الواقع .
فإنهم أضر على الإسلام من كل شئ وقد شوهوا سمعة الإسلام بأعمالهم
وأفعالهم وبسوء فتاوى علمائهم " ( 178 ) .
إن مسيرة انتشار الفكر السلفي الوهابي في العالم الإسلامي هي مسيرة
تعميم البداوة ، وخصوصا الجانب السلبي في سلوكيات أهلها ، فالحقد
والتعصب البغيض ، وعدم قبول الحق أو الركون إلى أحكام العقل والمنطق ،
هي من أخلاقيات البداوة حيث يسود الجهل والأمية . والبعد عن المدينة
والحضارة . أما الجفاء والغلظة في التعامل والسلوك ، فإن ذلك من تأثير
الصحراء القاحلة .
إن الفكر السلفي الذي أنتجته البداوة وتروجه أموال النفط اليوم يعتبر بمثابة
هامش
( 177 ) صفحات من تاريخ الجزيرة العربية ، م س ، ص 154 .
( 178 ) المستبصرون ، غلام أصغر البجبوري ، ص 374 - 375 .