وإلا فلو أعطيت السلطة لرؤساء هؤلاء البدو . لكانت المملكة السعودية
اليوم يضرب بها المثل في التخلف المدني والحضاري العام .
يقول الغزالي وهو الكاتب الإسلامي الذي خبر دعوتهم ودخل معهم في
صراع فكري وجدالي ما زال مفتوحا إلى اليوم : قلت لأحد الحنابلة " السلفيين "
إنني أتعلم من الغزالي وابن رشد ومن أبي حنيفة وابن تيمية فنظر إلي مستنكرا
يحسب أني أؤيده وحده ! علينا - يقول الغزالي - أن ندرس الجهد العقلي
للبشر قاطبة فذاك يعيننا على إحقاق الحق وإبطال الباطل حين نصدر باسم
الإسلام بعض الأحكام ( 174 ) .
والغزالي هنا يشير إلى ضيق الأفق المعرفي والعلمي الذي يراد للصحوة
الإسلامية أن تدخل نفقه . فهناك فتاوى وأفكار لا يعرف أصحابها ، لكنها
تأتي من نجد أو الرياض أو الكويت لا محالة . تدعوا أبناء الصحوة للاقتصار
على دراسة كتب ابن تيمية وابن قيم الجوزية فقط . للتعرف على الإسلام
الصحيح . أما باقي الإنتاج الفكري الإسلامي ، فهو ضلال وانحراف يجب
الابتعاد عنه وإهماله . فمثلا تسمعهم يروجوه " من لم يقرأ كتب ابن قيم
الجوزية ليس له حظ من العلم " . أو يدعون إلى الاقتصار على تفسير ابن كثير
دون غيره . وغير ذلك من الأفكار والمبادئ الهدامة التي تؤدي إلى نكوص
المجتمع الإسلامي وتعميق تخلفه وانحداره الحضاري .
* تشويه صورة الإسلام :
أما تشويه الإسلام ، في نظر أهله أولا وخصوصه ثانيا ، فحدث ولا حرج .
فاعتناق الإسلام في أوروبا أمريكا ، يعني أولا وقل كل شئ لبس دشداشة
هامش
( 174 ) محمد الغزالي بحث بعنوان " المسلمون وحوار الحضارات في العالم المعاصر " مقدم إلى
الدورة العاشرة لمؤتمر المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن ص 6 . أنظر مجلة
الكلمة ، العدد العاشر ، 1996 م .