بيضاء ونعل وإطلاق اللحية ، والظهور بمظهر الدروشة والفقر . أما من حيث
الأحكام الإسلامية ومبادئ الدين . فإن الخرق قد اتسع على الراقع ، وقد
ترسخ لدى الغربيين بفضل الفكر والممارسة السلفية بأن الإسلام دين دموي لا
إنساني يدعو إلى القتل والإرهاب وعدم التسامح . وهو إلى جانب ذلك عدو
لدود لنصف المجتمع أي عدو للمرأة .
يقول محمد الغزالي : بلغني أن مسؤولا في جماعة إسلامية اقتربت من
الحكم يوما فقال : لن تخرج النساء من البيوت بعد اليوم ! وهذا وعيد أخرق !
كان يجب أن يقول سنلزم الرجال والنساء آداب الإسلام ، ولن نسمح بالتبرج
وإثارة الغرائز . . أما أن يخطب متحمس طائش فيقول : لا تخرج المرأة من
البيت إلا إلى الزوج أو القبر ، فهذا كلام فارغ يدفع الإسلام ثمنه مصادرة
لعقائده وتعاليمه كلها . . ويضيف قائلا :
إن الحضارة الإسلامية ليست هذا اللغو ! ! إنه ضيق العقل وضحالة المعرفة
واختلال الفطرة واعوجاج الخطو ، لا يمكن أن يتم إسلام ، أو تزدهر حضارة
* ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) * ( 175 ) .
ويقول في موضع آخر : لقد سمعت أحد المنتمين إلى السلف يقول : إن
الانتخابات بدعة ! ولا أدري بم يفسر أن الرسول المعصوم نزل على الشورى
فيما عالج من شؤون الحرب والسلام ؟ هل إرغام الجماهير وسوقها بالقوانين
الاستثنائية والانتخابات المزورة هو الإيمان والتقوى ؟ ! ( 176 ) .
هامش
( 175 ) المرجع نفسه ، ص 7 .
( 176 ) المرجع نفسه ، ص 6 . في حوار مع فاطمة المرنيسي أجرته معها مجلة " حدث الخميس "
الفرنسية ونقلته جريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية سئلت : فيم تعارض بلدان الخليج
التطلعات الديمقراطية للمغرب العربي ؟ . فأجابت : إنها تفرز ثقافة تمجد البلادة والخضوع
اللامشروط للفرد العربي ، إلى الزعيم والخليفة ، وهذا ليس الإسلام ، بل فقط تأويله المبلد
للذهن ، والحالة هذه أن هذا التأويل المبلد يغرق بلدنا عن طريق وسائط الاتصال " . أنظر
نص الحوار ، جريدة الاتحاد الاشتراكي ، بتاريخ . . 1 - ماي - 1992 م ، ص 10 .