واسعة من الشعب المسلم داخل الجزيرة بفتاوي الكفر والضلال والشرك
وترفع نداءات الجهاد والغزو والاستئصال العرقي والعقائدي لمجموعات شعبية
عريضة . ذنبها أنها لا تتبنى وجهة نظر الحنابلة السلفيين تجاه عقائد الإسلام
وقيمه .
أما واقع المعارضة لهذا الطوفان الفكري البدوي ، فلا يبشر بخير ، لأن
المؤسسات الفكرية والمدارس الدينية لمفكري أهل السنة والجماعة ، تعرف
تراجعا وإخفاقا . فلم تعد الحكومات تعيرها ذلك الاهتمام الذي كانت تحضى
به أيام دول الخلافة ، حيث كانت هذه المدارس تدعم الشرعية السياسية لتلك
الدول . لذا فقد استغل القائمون على الدعوة السلفية هذا الواقع ، فأجهزوا على
المعارضة التي يمكن أن تنبعث من تلك المؤسسات والمدارس ،
فهل يجرؤ من يتقاضى منحا شهرية مغرية ، وتسهيلات للحج والعمرة ،
على كتابة رسالة أو كتاب في الرد على ضلالات هؤلاء وانحرافاتهم ، وإظهار
أن الحق خلاف ما يدعون إليه ، مع أن الكثير من علماء الأزهر بالخصوص ، لا
يؤمنون بتاتا بصحة ما يعتقده السلفية . ولكن أغلبهم يجد نفسه مضطرا
للسكوت إما خوفا ورهبة وإما طمعا في رضا القوم . وبالجملة ، هناك شبه
إجماع على وضع الرأس في الرمال والانحناء للعاصفة كي تمر بسلام .
طبعا هذا الكلام ليس على إطلاقه تماما لأن مجموعة من رجالات أهل
السنة والصوفية قد أخذوا على أنفسهم الوقوف أمام الطوفان ، حيث صدرت
عدة كتب ودراسات في الرد على عقائد السلفية وآرائهم الشاذة . لكن الكثير
منها يضيع في زحمة مشاكل الطباعة والنشر والتوزيع والمضايقة .
وما دامت سياسة الترهيب والترغيب والإغراء المادي المباشر ، ممثلة في
كراسي التدريس داخل الجامعات السلفية . وإغداق المنح السخية على الطلبة ،
وتشجيعهم على دراسة هذا المذهب والانتصار له . فإن مستقبل الصحوة
الإسلامية لا يمكنه أن يبشر بخير . إن نشر الفكر الوهابي السلفي على نطاق
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 529
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥٢٩