تنشئ دولة أو تؤسس مدنية أو حضارة . ولا يعتقدن معتقد أن المملكة
السعودية تسيرها عقول سلفية : لأن الأسرة السعودية لا علاقة لها بالفكر
السلفي ، لا على مستوى الشكل ولا على مستوى المضمون ( 172 ) . وأنا
شخصيا لم أر أميرا قد أطلق لحيته أو لبس ثوبا أبيضا قصيرا ، بل غالبيتهم
يرفلون في الحرير والثياب الغربية الفاخرة ويحلقون لحاهم ، وأما كبار
السياسيين فيبقون بعضا منها ، بشكل أنيق ومرتب . بخلاف دعاة السلفية
وأتباعهم الذين يبدعون ويكفرون من وضع المقص على لحيته لترتيبها ( 173 ) .
كما أن النظام السعودي يسير البلاد على المستوى الاقتصادي والإداري
والعلاقات الخارجية ، بعيدا عن الفكر السلفي أو رجالاته . والسلفيون علماء
ومواطنين يعلمون أن أرامكو ، شركة أمريكية تستخرج النفط وتعالجه وتوزعه
في الأسواق وتسلم الحكومة نصيبها من الأرباح . هذه الأرباح التي يحصل
دعاة السلفية على نصيب منها ، يجعلهم يعيشون في بحبوحة من العيش ،
ويمارسون الدعوة إلى نحلتهم على نطاق واسع .
هامش
( 172 ) ينقل ديكسون في كتابه " الكويت وجاراتها " : إن أحدا من الذين عرفوا ابن سعود لا
يستطيع أن يتهمه شخصيا بالتعصب الوهابي ، أو بالهيجان والاندفاع الديني الأعمى ،
الذي كان يحقن به أتباعه من الإخوان ، فقد كان في المناسبات - وحسب ما يلائم
أغراضه - يتظاهر أمام أتباعه بأن له نفس نظرتهم . أنظر حمزة الحسن . م . س ، ( ج 2
ص 138 ) ويقول فاسيليف : " كان لفيصل ثمانية أولاد بعث خمسة منهم للدراسة في
المدارس والجامعات الأمريكية واحدا إلى أوكسفورد وآخر إلى كلية ساندهيرست
العسكرية الملكية البريطانية " . أنظر تاريخ العربية السعودية ص 406 .
( 173 ) لقد سمعت من بعض السلفيين الجزائريين أنهم يكفرون المفكر الإسلامي مالك ابن نبي
لأنه كان يحلق لحيته وكان متزوجا من فرنسية " مسلمة " . أنظر لهذه العقلية الساذجة .
كيف يمكنهم أن يستفيدوا من هذا المفكر الكبير الذي استفادت منه الحركة الإسلامية
برمتها وكتبت حوله الدراسات المهمة . وهم يكفرونه فقط لأنه كان يحلق لحيته ؟ ! أنهم
يأخذون عن ابن تيمية وابن قيم الجوزية اللذان توفيا قبل سبعة قرون . ويديرون ظهورهم
لمفكر تحسس وعاني مشاكل الجزائر والوطن الإسلامي بشكل عام ، وقدم دراسات جادة
وآراء مهمة للخروج من هذا التخلف العام على جميع المستويات ؟ ! .