البدوية .
حيث ترك الشباب الجزائري المسلم لحاهم تطول وتكبر دون أي ترتيب أو
تنسيق ، ولبسوا الثياب والدشاديش البيضاء ورفعوها فوق الكعب . حتى
كادت تصل الركب ولبسوا النعال بدل الأحذية ، واتخذ بعضهم لنفسه عصا
يتكئ عليها . كل ذلك إحياء للسنة واتباعا لطريق السلف الصالح رضوان
الله عليهم أجمعين .
وهكذا انتشرت في الجزائر بعض المشاهد المضحكة المبكية ، وبعض المظاهر
القبيحة كذلك ، والتي ركزت الصحافة الفرنسية - بالخصوص - على
تصويرها ووضعها على أغلفة الصحف ، صور تثير الاشمئزاز والخوف لدى
المسلمين قبل غيرهم .
إنك تجد الشاب في مقتبل العمر ، يترك لحيته تكبر وتطول دون أن يحلقها
أو يرتبها لأن ذلك حرام قد يسقط فاعله في الكفر ، فترى مجموعة شعيرات
في ذقنه قد طالت بشكل يثير الضحك ، بينما انتشرت شعيرات صغيرة
ومتفرقة على باقي أطراف وجهه . وإذا أضفنا إلى ذلك شكل اللباس الذي
يوحي بالفقر والدروشة ، تكتمل الصورة . صورة الشكل السلفي للإنسان
المسلم . وما يزيد في الطين بلة أن أي انحراف عن هذه الصورة بترتيب اللحية
أو اقتناء ثياب أنيقة ومحترمة مسايرة للوضع الاجتماعي العام ، يعني خروج
على سنة السلف الصالح ، وهذا يعني السقوط في الابتداع ومن ثم تنفتح
طريق الكفر أمامه .
هذا هو الإسلام السلفي الذي انتشر في الجزائر وكان يوجه الصحوة
الإسلامية هناك ثوب قصير أبيض ، ونعال ، ولحية أكثر ضلالا من الأعشاب
البرية المتوحشة . أما شعار الدولة الإسلامية ، والدعوة إلى قيام حكومة إسلامية
الذي رفعته جبهة الإنقاذ ، كبرى الحركات الإسلامية هناك . فكان مغامرة غير
محسوبة النتائج .
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 520
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥٢٠