مخالفة للوهابية ، بمثابة جريمة يعاقب عليها القانون والمجتمع . وبذلك تعمقت
البداوة وازدادت قيمها السلبية رسوخا في مجتمع يعاني سلفا من التخلف
الحضاري ، وتأخره عن ركب المدنية المعاصرة .
* الوهابية لأبناء الشعب فقط :
وللحقيقة فقط نقول إن الوهابية للشعب . لأبناء البدو ، أما أبناء الأمراء
والملوك والطبقة العليا الحاكمة ، فإنهم يدرسون في كبرى الجامعات العالمية ،
العلوم السياسية والإدارية والاقتصادية ويغرفون من معين الحضارة الغربية .
والقليل منهم من يعرف ماذا يعني صحيح الترمذي أو مسند أبي هريرة .
لكنهم يحسنون طبعا لهجة البدو ويلبسون العقال والكوفية ويمكنهم أن يبدأوا
" الإخوان " بالسلام وينطقون البسملة في بدايات خطاباتهم . وهكذا يكفي أتباع
السلف للاعتراف بهم كأمراء للمؤمنين وخدام للحرمين الشريفين وهلم جرا .
أن مأساة العالم الإسلامي اليوم لا تتمثل في الهيمنة الاستعمارية الغربية
عليه ، وخلق العقبات والعراقيل أمام تقدمه فقط . ولكن في انتشار موجة
البداوة التي انطلقت من بلاد نجد وصحراء الجزيرة العربية . فبدل من استيراد
التكنلوجيا والتعرف على أسس المعرفة البشرية للنهوض والسير قدما في
ركاب التقدم والمدنية . تصدر للعالم الإسلامي البداوة الصحراوية ، حيث
الأحقاد والتعصب وقصر النظر والسذاجة المعرفية والبساطة الفكرية .
* الانتكاسة الكبرى :
لقد بدأت الصحوة الإسلامية طريقها واعدة ومبشرة بمستقبل زاهر
للإسلام والمسلمين . لكنها الآن كحمار الطاحونة تدور في مكانها لا تراوحه .
لم نعد نطرح على أنفسنا السؤال المهم كيف ننهض ؟ وكيف نتحرر من قبضة
الاستعمار الاقتصادية والسياسية والفكرية ؟ بل أصبحت مشاكلنا ، وانبرى
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 517
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥١٧