* التكنولوجيا والبدع :
وهي مع ذلك الحركة الأولى التي وجهت بنادقها إلى الجسد الإسلامي
بحجة معالجته من المرض . فكان أن أجهزت على ما تبقي من روح التماسك
والوحدة فيه . كل ذلك يجد تبريره في الجهل وسذاجة البداوة ، التي كانت
تحرك هذه الحركة منذ البداية . ولولا أن اليد السياسية كانت قوية وقادرة على
حسم الكثير من الأمور لصالحها . لكانت مملكة آل سعود اليوم عبارة عن
متحف أثري يقصده الباحثون لدراسة أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية
والدينية التي سادت القرون الوسطى .
فالإخوان كانوا قد رفضوا استخدام التكنلوجيا ، وامتنعوا عن التعامل مع
كثير من الأجهزة والأدوات الحديثة . بحجة أنها بدع لم تكن على عهد
السلف الصالح باستثناء البنادق والبارود التي أنسوا بها واستخدموها . ولا
ندري لماذا هذا الاستثناء ؟ أما التلفون والسيارة والبرق والإذاعة فإنها من بدع
الكفار ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
لكن انفجار النفط في بلادهم وأهميته الاستراتيجية للغرب جعلت ركب
المدنية ينزل بفنائهم بقوة ، محاولا اختراق سكون الصحراء الأبدي . وبذلك
خضع البدو لعمليات تغيير قسري ، لم تتجاوز الإطار الشكلي في الغالب
الأعم .
أما تغيير العقلية البدائية وصقلها بالعلم والمعرفة ، فإن الأسرة الحاكمة رأت
أن ذلك قد يشكل عليها خطرا ما في المستقبل . لذلك ثم التركيز على محو
الأمية فقط بادئ الأمر ، وأتبعه بعد ذلك خطوات بطيئة جدا في نشر
المعارف الإنسانية العامة ، وإلى كتابة هذه السطور هناك مواد علمية مهمة
ممنوع تدريسها في المملكة .
وهكذا وباسم الإسلام السلفي الوهابي ثم اغتيال المعرفة الإنسانية الشاملة
واحتكر الكتاب السلفي الساحة الثقافية . واعتبر أي ترويج لكتاب أو فكرة
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 516
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥١٦