كتابنا للتأليف في مواضيع حلق اللحية ، وطول الثوب ولونه والحذاء وشكله
حتى يتناسب مع ما كان عليه السلف الصالح ! ؟ .
والعصا والمسواك ، وركوب الدواب ؟ ! ليت الخرق اتسع لهذا الحد ؟ بل
انتشرت الفتن الطائفية والمذهبية بين فئات المجتمع الإسلامي الواحد ، حيث
وقف الكفار والمشركون والمبتدعون والصوفية والرافضة وأصحاب المذاهب
في صف ، وجماعة السلف في الصف المقابل . وانطلقت الحروب ومعارك
الجهاد والجهاد المضاد ، ففي ككل تجمع إسلامي تنشب معارك طاحنة بين
هاتين الفئتين . ولا مجال لإيقاف هذه الحروب في الأمد القريب على الأقل .
ما دام النفط يضخ من الخليج والمؤسسة الدينية السلفية تأخذ نصيبها من ريعه
لتنفقه في دعم هذه الحروب وتأجيج نارها .
لقد صدق ذلك المفكر الذي قال ، نحن العرب لم نستفد من هذا البترول
إلا القليل القليل ، فالقسم الأكبر منه يذهب إلى الغرب ليزداد قوة وتسلطا
علينا . والبقية الباقية تستخدم لدعم الشر ونشر الفساد في عالمنا العربي ،
فالأمراء أغنياء البترول ينشرون الرذيلة ويدعمون الاستبداد والطغيان أينما
حلوا . أما علماء الدين الذين يحصلون على نصيبهم من هذا النفط فإنهم
ينشرون الأحقاد والبغضاء ويعمقون شرخ الطائفية والمذهبية .
أما الإسلام والفكر الإسلامي فإنه يعيش الانتكاسة الكبرى والضمور
الواضح من يوم بدأ الإنتاج السلفي الوهابي يتسرب إلى أسواق الكتاب والمجلة
والإذاعة . وما على القارئ إلا أن يقصد أقرب مكتبة منه ، ليتصفح العناوين
المعروضة . فلا محالة سيجد الغلبة لكتب : أهوال يوم القيامة ، القيامة رأي
العين ، عذاب يوم القيامة . عذاب القبر ، منكر ونكير . السحرة والجن ، حوار
مع جني مسلم ، التداوي بالأعشاب ، الحبة السوداء . فضائل السواك . حكم
تقصير الثوب . حكم قص الشوارب . . والقائمة طويلة وطويلة جدا . . .
أما الكتب التي تعالج واقع المسلمين الاقتصادي والسياسي أو الاجتماعي ،
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 518
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥١٨