وإياك نستعين ) * ( الفاتحة : آية 5 ) . ولكن النداء يضيع ويتبدد في الجهات ، دون
أي متدبر أو مجيب ! ( 170 ) .
وكيف يجد هؤلاء العلماء آذانا صاغية لدى دعاة السلفية ، اليوم ، وقد قتلوا
بحد السيف في الربع الأول من هذا القرن الألوف من المسلمين رجالا ونساءا
وأطفالا . دون أن يعرف هؤلاء الضحايا ما هي جريمتهم بالضبط . سوى ادعاء
السلفيين عليهم بأنهم كفار ومشركون ، ولو كان فيهم علماء المذاهب
الإسلامية الأخرى ، ويتعبدون انطلاقا من فتاوى مذاهبهم .
لكن البداوة إذا تسربلت بالجهل ، وتعممت بالقسوة والغلظة ، فلا مجال
لمناهضتها أو مناقشة أصحابها بالحكمة والموعظة الحسنة ، ومقارعتهم الحجة
بالحجة . لأن الجهل حاجز سميك يمنع أنوار العقل والفهم من اختراقه . وعليه
تكون الفتنة العمياء والظلمات الدامسة . وإذا أضفنا إلى ذلك سياسة شريرة
وعقول ما كرة تدعم هذا الجهل بالمال والثروة للإبقاء عليه ولاستمراريته ، فإن
الآثار السلبية لهذا الوضع ستكون مدمرة وغاية في الخطورة .
* ما تدعو إليه الحركة السلفية :
في النصف الأول من هذا القرن عندما كانت الحركة الوهابية تبني دولتها
في شبه الجزيرة العربية . كان الغرب والإنجليز بالخصوص ، ساسة ومفكرين
يتابعون يوميات هذه الحركة ويدرسون أفكار رجالها وعقائدهم . لكي يعرفوا
مدى خطورتها ، سياسيا على توسعهم الاستعماري . لذلك جاءت العلاقات
السياسية المتميزة بين بريطانيا العظمى زعيمة الاستعمار آنذاك وبين الحركة
الوهابية الناهضة ، بمثابة ضوء أخضر لانتشار هذه الحركة واستمراريتها على
هامش
( 170 ) السلفية ، م س ، ص 244 - 245 . كان المؤلف ممن استضافتهم رابطة العالم الإسلامي
سنة 1406 ه . للمشاركة في الموسم الثقافي وهناك التقى بالعديد من المفكرين والدعاة
الذين نقلوا له معاناتهم مع الحركة السلفية .