كثيرا من أنحاء أوروبا وأمريكا وآسيا ، مما يثلج الصدر ويبعث على البشر
والتفاؤل ، إلا ورأيت أو سمعت بالمقابل من أخبار هذه الفتنة الشنعاء التي
سيقت إلى تلك الأوساط سوقا ، ما يملأ الصدر كربا ويزج المسلم في ظلام
من الخيبة الخانقة والتشاؤم الأليم . .
ويضيف الدكتور متحدثا عن معاناة بعض الدعاة الإسلاميين المعاصرين من
جراء هذه الفتنة السلفية قائلا : كنت عندما أسأل كلا منهم عن سير الدعوة
الإسلامية في تلك الجهات ، أسمع جوابا واحدا يطلقه كل من هؤلاء الأخوة
على انفراد ، بمرارة وأسى ، خلاصته : المشكلة الوحيدة عندنا هي الخلافات
والخصومات الطاحنة التي تثيرها بيننا جماعة السلفية .
ويضيف قائلا : " ولقد اشتدت هذه الخصومات منذ بضع سنوات ، في
مسجد واشنطن إلى درجة ألجأت السلطات الأمريكية إلى التدخل ، ثم إغلاق
المسجد لبضعة شهور . ولقد اشتدت هذه الخصومات ذاتها واهتاجت ، في
أحد مساجد باريس ، منذ ثلاث أعوام ، حتى اضطرت الشرطة الفرنسية إلى
اقتحام المسجد ، والمضحك المبكي بآن واحد . أن أحد أطراف تلك الخصومة
أخذته الغيرة الحمقاء لدين الله ولحرمة المساجد ، لما رأى أحد الشرطة داخلا
المسجد بحذائه ، فصاح فيه أن يخرج أن يخلع حذاءه . ولكن الشرطي صفعه
قائلا : وهل ألجأنا إلى اقتحام المسجد على هذه الحال غير كم أيها السخفاء ؟ ! .
وفي إحدى الأصقاع النائية - يقول البوطي - حيث تدافع أمة من المسلمين
الصادقين في إسلامهم عن وجودها الإسلامي ، وعن أوطانها وأراضيها
المغتصبة ، تصوب إليهم من الجماعات السلفية سهام الاتهام بالشرك
والابتداع ، لأنهم قبوريون توسليون ثم تتبعها الفتاوي ، المؤكدة بحرمة إغاثتهم
بأي دعم معنوي أو عون مادي ! ويقف أحد علماء تلك الأمة المنكوبة
المجاهدة ، ينادي في أصحاب تلك الفتاوى والاتهامات : يا عجبا لأخوة يرموننا
بالشرك ، مع أننا نقف بين يدي الله كل يوم خمس مرات ، نقول : * ( إياك نعبد
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 513
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥١٣