وهذه السياسية السعودية تجاه الوهابية ما زالت سارية المفعول . حيث يتم
استغلال دعاتها وعلماءها لخدمة السياسة الخارجية السعودية ، وخصوصا
لإثارة الفتن المذهبية والطائفية . وتحريف وتمييع أهداف الصحوة الإسلامية ،
وإشغال المفكرين الإسلاميين بالقضايا والمسائل الجزئية والهامشية في حياة
الأمة . بينما يواصل الغرب والشرق التهامه الحضاري العام والاقتصادي
بالخصوص لإمكانيات الأمة وثرواتها .
* الفتن والخصومات المستمرة :
إن سياسة إشغال العقل الإسلامي في مناقشة القضايا الفقهية الجزئية ،
وبعض القضايا الأصولية المختلف فيها . والتي كتب حولها الكثير قديما ، وفصل
في الكثير منها ، على أساس الإطارات المذهبية المتنوعة . لا يمكنها أن تأتي
بطائل اليوم . سوى عرقلة مسيرة الصحوة الإسلامية ، وتشويه صورتها أمام
العالم ، ولو بقي الأمر مقتصرا على الوضع في " نجد " وما حولها لهان الأمر ،
لكن ركوب الدعوة السلفية وسائط الإعلام المختلفة وانتشار دعاتها في بقاع
العالم ، كسياسة دينية سعودية قد جعل سلبيات هذه الظاهرة تنتشر كما تنتشر
النار في الهشيم . والنتيجة كانت عدة آثار مست جسد الأمة الديني
والاجتماعي . يقول الدكتور البوطي متحدثا عن بعض هذه الآثار السلبية
لانتشار السلفية في العالم .
" الأذى المتنوع البليغ الذي انحط في كيان المسلمين من جراء ظهور هذه
الفتنة المبتدعة ، فلقد أخذت تقارع وحدة المسلمين ، وتسعى جاهدة إلى تبديد
تآلفهم وتحويل تعاونهم إلى تناحر وتناكر . وقد عرف الناس جميعا أنه ما من
بلدة أو قرية في أي من أطراف العالم الإسلامي . إلا وقد وصل إليها من هذا
البلاء شظايا . وأصابها من جرائه ما أصابها من خصام وفرقة وشتات . بل
ما رأيت أو سمعت شيئا من أبناء هذه الصحوة الإسلامية التي تجتاح اليوم
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 512
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥١٢