التناقض الطبيعي والتغير الدائم ، كان يقول " لقد أثبت العلم كذا " و " يقول
العلم كذا " ، وكنا نحن نقف مشدوهين أمام قوله " لقد أثبت العلم كذا ،
ويقول العلم " لأن أحدا لا يجرؤ على مخالفة العلم . في الوقت الذي كان
يتكلم فيه عن قوانين المادية الجدلية .
وفي إحدى الحصص وهو يتكلم عن العلم وكيف إن التناقض في الطبيعة
قانون علمي و . . و . . و . . " تذكرت قول السيد باقر الصدر الذي ذكر في
كتابه " اقتصادنا " إن بعض الماركسيين عندما يكتبون أو يتكلمون عن المادية
الجدلية يقولون يقول " العلم " وأثبت " العلم " ويقصدون بذلك " المادية الجدلية
الماركسية " وليس العلم بمعنى ما يصدر من نتائج عن البحوث العلمية في
المختبرات ومعاهد البحث والدراسة .
فهم يعتقدون بأن جدلية ماركس المادية هي قانون علمي . وقفت حائرا هل
أسأل الأستاذ ماذا يقصد بالعلم ؟ ! وانتابني الشك والخوف معا فقد يكون
يقصد بالعلم حقيقة وليست " المادية الجدلية " ، وبالتالي سأضع نفسي في
موقف حرج لا أحسد عليه ، ربما كانت له عواقب وخيمة على علاقتي بهذا
الأستاذ . لكني تحررت من الشك والتردد واتجهت بسؤالي نحوه قائلا . ماذا
يقصد الأستاذ ب " العلم " عندما يقول " لقد أثبت العلم " ؟ ! وما كدت أنهي
سؤالي ، حتى فوجئت بالأستاذ وقد وقف باتجاهي قائلا لي بلهجة عامية ما
معناه : إن كنت قد عرفت المقصود فالزم الصمت ! وفعلا التزمت الصمت .
.
وأنا أحمد الله في نفسي بأني وفقت في الكشف عن هذا الأسلوب التزويري
لإيصال العقائد والأفكار إلى الناس .
لا شك أن القارئ قد أدرك المقارنة التي من أجلها تعمدت ذكر هذه
القصة الواقعية . فإذا كان الماركسيون يدعون إلى آراء ماركس تحت عنوان
" يقول العلم " فإن دعاة المذهب الحنبلي الحشوي يدعون إلى آراء ابن تيمية
الحراني تحت عنوان " مذهب السلف " وكلاهما يريد أن يحرف الحقائق ليصل
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 502
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥٠٢