الأمة . كما أخبر الحديث من " منافق عليم اللسان " .
أرجع بعد هذا الاستطراد الطويل لمتابعة الردود الرسمية والعلمائية التي
أقامتها الدولة لاحتواء تداعيات " مذكرة النصيحة " فإن البيان بعد ما شكك
بالواقع الذي ذكرته ، اتهم كتاب المذكرة بالارتباط بالجهات الأجنبية وباعتناق
أفكار منحرفة ، هذا مع العلم أن المذكرة مشحونة كعادة السلفيين - عند
الكتابة - بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية . ويزداد الطين بلة عندما يوقع
الشيخ ابن باز على هذا البيان الاستنكاري وهو الذي زكى المذكرة قبل
ذلك ؟ ! وهناك ملاحظة طريفة جدا وتتمثل في غياب عدد كبير من علماء
الهيئة ورجالها عند توقيع بيان الاستنكار . فسبعة من العلماء على الأقل لم
يحضروا التوقيع وتغيبوا لظروف صحية . وكأن الحمى المالطية قد اجتاحت
مجلس الهيئة فجأة فأصابت مجموعة من رجاله ؟ ! .
ومضمون البيان الاستنكاري إذا قورن بأقوال الفقهاء والعلماء والدكاترة
السلفيين الذين حاورتهم جريدة " عكاظ " يبدو هادئا ويروم نحو الاتزان
التلميح بدل التصريح . فقد وصف أحد السلفيين بأن الموقعين على المذكرة
هدفهم زعزعة الأمن والعبث بمقدرات المسلمين .
بل ذهب الشيخ قاسم بن علي الشماخي إلى أن أصحاب المذكرة ليسوا
من الإسلام في شئ وأضاف : " إن كتابة مذكرة النصيحة ليس من الإسلام ،
فالإسلام برئ من مثل هؤلاء وندعو لهم بالهداية " وقال مثل ذلك الدكتور
طلال البكري " مثل هؤلاء لا يفقهون من الدين شيئا ولا علم لهم بالدين " .
* حد الحرابة :
أما الشيخ مطر الزهراني فقد طالب ضمنيا بإنزال العقوبة بحق الموقعين
على المذكرة باعتبار إن المراد بالمذكرة - حسب قوله - هو : " زعزعة النفوس
وأحداث القلاقل وتفريق شمل الأمة الإسلامية في هذا البلاد . . . ويجب أن
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 439
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٣٩