تتكفل المخابرات الأمريكية والبيت الأبيض من الآن فصاعدا وقبل الآن ؟ !
بإملاء ما يجب على أبناء الصحوة الإسلامية أن يفعلوه بل يمكنهم رسم الخط
العام والخاص الذي يجب أن تسير فيه هذه الصحوة .
فالقرار قد يصدر هناك فتحمله الرجال أو الأقمار الصناعية ، وقد يصل إلى
المتنفذين والمتعاونين مع الغرب " عدو الصحوة " ومن ثم يجد طريقه إلى عقول
رجال الدين المشرفين على المؤسسات الدينية الذين تؤدي رواتبهم الدولة
وتشرف على أعمالهم ، فيتحول ذلك القرار أو الأمر إلى استنباط من كتاب
الله وسنة رسوله ( ص ) أو اجتهاد إسلامي إذا أخطأ صاحبه فله أجر وإذا أصاب
فله أجرين ؟ !
وهذا الواقع والمثال ليس حكرا على المؤسسة الدينية السلفية . وإنما يجد له
الأمثلة والنماذج المماثلة في باقي بلدان العالم الإسلامي .
وقد وقفت يوما مذهولا وأنا أقرأ نص الحوار الذي أجرته إحدى المجلات
العربية مع مفتي مصر . حيث سألته المجلة عن حقيقة التهم يوجهها
الأصوليون " أبناء الحركة الإسلامية " في مصر للدولة من أنها تنشر الفساد
بترخيصها بيع الخمور ، وغضها الطرف على انتشار الدعارة المنظمة . فكان رد
المفتي ، استغرابا واستنكارا وقال هذا الكلام غير صحيح أنا لا أرى خمرا تباع
ولا فساد في مصر .
إن هذا الرجل الذي وضعته الدولة في موقع يمكنه أن يحلل الحرام ويحرم
الحلال ، يسكن برجا عاليا جدا لا يسمع فيه ضجيج المجتمع . وهو مع ذلك قد
أغمض عينيه وأغلق أذنيه ولم يعد يرى أو يسمع سوى ما تمليه عليه الإرادة
السياسية للحكومة القائمة . طبعا هذا الكلام عندما يسمعه جمهور الناس
وخصوصا البسطاء منهم يضحكون ويستهزئون في نفس الوقت على
السذاجة المتعمدة لهؤلاء العلماء والفقهاء . ولو نزل السيد المفتي ونزع لباسه
الديني وسأل في الشارع أي مواطن عن مخمر أو مكان قريب بياع فيه الخمر .
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 437
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٤٣٧