بهذه الطريقة على ترويج أسباب الفرقة وزرع الضغائن واختلاق المثالب أو
تجسيمها مع التغاضي الكامل عن كل محاسن الدولة ( 98 ) .
طبعا لقد تابع القارئ النصوص التي اقتطفناها من هذه المذكرة ولا أظنه
بعد ذلك سيوافق على ما جاء في بيان الرد . فأين هي " أسباب التفرقة وزرع
الضغائن واختلاق المثالب " في ما كتبه هؤلاء من وصف لواقع ملموس أتوا
عليه بالشواهد والأمثلة الحية ، وهل عندما تشير المذكرة على أن كثيرا من
القوانين المنظمة للاقتصاد مثلا ، مأخوذة من المصادر الأجنبية غير الإسلام
تكون بذلك تزرع الضغائن ؟ ! لست أدري كيف ! ؟ .
وعندما تتكلم المذكرة عن الوضع المزري لحقوق الإنسان وما تقوم به وزارة
الداخلية من خرق لهذه الحقوق ، تكون بذلك تختلق المثالب . إن بيان الرد
على المذكرة جاء هزيلا ومتناقضا ويثير الضحك والسخرية لدى كل من قرأ
المذكرة . وهذا إن دل فإنا يدل حقيقة مهمة وخطيرة ذكرناها في مقدمة
الفصل الثاني وهي أن السلطات السياسية في العالم الإسلامي قد ساهمت
في الماضي في صنع المذاهب والمؤسسات الفقهية والدينية ، ليس لخدمة الدين
والحقيقة ، ولكن لتحريف هذا الدين وتزوير الحقيقة والكذب على الناس
وتضليلهم وإبعاد الحقائق عن أعينهم ، كي يضل الوضع على ما هو عليه من
الظلم والجور والاستبداد .
* يا أبناء الصحوة الإسلامية إحذروا :
واليوم تؤكد هيئة كبار العلماء السلفيين كمؤسسة دينية في المملكة
السعودية هذا الواقع . فعلى أبناء الصحوة الإسلامية أن ينتبهوا إذن لكل ما
يصدر عن هؤلاء العلماء الكبار من أقوال وفتاوى واستنباط . وإذا وصف الله
سبحانه وتعالى مكر اليهود بأنه مما تنهد منه الجبال فإن من غير المستبعد أن
هامش
( 98 ) مجلة الجزيرة العربية ، عدد 21 أكتوبر 1992 م ، ص 47 .