دولة عربية أو إسلامية وهو " تقديم دورات شرعية لرجال الأمن والمحققين
والمباشرة لأعمال الاحتجاز لتعليمهم الأحكام الشرعية في مسائل التحقيق
والأدلة والبينات وحقوق المسلم وأصول التعاون بين المتهمين ( 96 ) .
والسبب في استحالة تحقق مثل هكذا مطلب هو حرص وزارات الداخلية
في العالم الإسلامي على استخدام نوعيات من الأفراد أهم ما يجب أن
يتصفوا به ، بساطة وضعف إلتزامهم بالدين والأخلاق ( الأخلاق الفاضلة
بالمفهوم الإسلامي التقوي ) . كما أن أصحاب المهام الأمنية الخطيرة كمواجهة
ما يسمونه الحركات الأصولية المتطرفة ، يتلقون تدريباتهم في الخارج على يد
أجهزة المخابرات العالمية - الغربية بالخصوص - . كما أن هناك تعاونا وثيقا بين
هذه الأجهزة في العالم الإسلامي ونظيراتها في أوروبا وأمريكا . ويا حبذا لو
تعومل المختلفة في أوروبا وأمريكا مع مواطنيها ؟ ! .
لقد حاولت قد المستطاع أن أقرب القارئ من مجمل مضمون المذكرة
السلفية ، لأن الوضع لا يسمح بإيرادها كاملة ، كما تعمدت نقل الكثير من
نصوصها . وذلك لإعطاء القارئ فكرة جلية عن مدى التطور الذي عرفه
قطاع من التيار السلفي العام ، ليس فقط في قدرته على متابعة ما يقع داخل
المملكة ولكن في قدرته على وضع الحلول وشرحها ووضعها في برنامج منظم
ومتكامل ، وإذا بحثنا عن السبب وراء هذا التطور ! يكفي أن نعرف أن من بين
مائة وسبعة من العلماء والفقهاء والخطباء والأساتذة الذين وقعوا على هذه
المذكرة وساندوها ثلاثة وأربعون دكتورا في مختلف الاختصاصات .
لهذا كنا نؤكد قبل قليل بأن وراء المذكرة نخبة سلفية متنورة وبعيدة عن
طريقة وعقلية السلفيين القدامى ومن بينهم ما يسمونهم " كبار العلماء " فابن
باز مثلا زعيم هؤلاء الكبار وموضع ثقة الحكومة لم يكتب هذه المذكرة ، وإنما
هامش
( 96 ) المرجع السابق ، ص 45 .