إليها تعتبر مظهرا من مظاهر الإيمان ، وهذا مما لم يذكره المستشرق ولا أشار
إليه .
أما إذا رجعنا إلى النصوص الوهابية الكثيرة الواصفة للواقع الاجتماعي
والديني آنذاك وخصوصا في نجد ، فسنجد المؤرخ ابن غنام يقول بصريح
العبارة . . . كان غالب الناس في زمانه - أي ابن عبد الوهاب - متضمخين .
بالأرجاس متلطخين بالأنجاس . . . فعدلوا إلى عبادة الأولياء والصالحين وخلعوا
ربقة التوحيد والدين . . . وكثير منهم يعتقد النفع والإضرار في الجمادات
كالأحجار والأشجار . ولعب بعقولهم الشيطان . . . وجعلوا لغيره ما يجوز
صرفه إلى سواه وزادوا على أهل الجاهلية ( 15 ) .
ومع إيراد هذه النصوص تكون الصورة قد اتضحت ، فأهل نجد كباقي
مسلمي المناطق الأخرى في دار الإسلام لم يكفروا بمعنى إنهم ارتدوا عن دين
الإسلام ، ورفضوا رسالة النبي محمد بن عبد الله ( ص ) ، أو أحد الأركان
المقومة للإيمان كما ذكر مؤرخو الوهابية .
وإنما كان كفرهم منطلقا من اهتمامهم بأضرحة الأولياء والصالحين
واعتقادهم البركة في بعض الأماكن من أشجار وأحجار ، وطلبهم الشفاعة من
الأنبياء وعلى رأسهم الرسول محمد ( ص ) ، وباقي الأولياء من الصحابة
وغيرهم . وهذا لم يكن حال نجد لوحدها وإنما هو واقع الأمة الإسلامية منذ
وفاة الرسول ( ص ) وإلى يوم الناس هذا . يدعم قولنا التاريخ المكتوب والسيرة
العملية والواقعية للمسلمين في العالم قاطبة . ويدل على ذلك أيضا سيرة
الشيخ نفسه .
فقد روى ابن بشر أن الشيخ محمد وقف يوما عند الحجرة النبوية عند
أناس يدعون ويستغيثون عند حجرة النبي ( ص ) فرآه محمد حياة فأتى إليه
فقال الشيخ : ما تقول في هؤلاء ؟ قال : " إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما
هامش
( 15 ) نفسه ، ص 83 .