الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، وما صاروا عليه بعد دعوته فكانت
عبادة غير الله والتحاكم إلى الطواغيت وإنكار ما علم من الدين بالضرورة
كالبعث بعد الموت موجودة بكثرة خصوصا في البوادي " ( 13 ) .
فحسب هذا الناشر فإن أهل نجد كانوا قد ارتدوا عن الإسلام فعلا ، لأنهم
بصريح العبارة عبدوا غير الله وأنكروا البعث . ويكفي ذلك لإعلان كفرهم
وارتدادهم عن الإسلام . ولكن هذا الرأي والوصف لحال نجد خصوصا ، لا
نجده عند غير أتباع الشيخ ابن عبد الوهاب من المؤرخين . فلم يذكر أحد ممن
كتب حول أوضاع المسلمين في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر وما قبله
أن الناس في نجد وما حولها قد كفروا وارتدوا عن الإسلام ، اللهم إلا شرذمة
من المستشرقين والرحالة الأوربيين الذين زاروا المنطقة في أواخر القرن الثامن
عشر وبداية التاسع العشر .
يقول : فولني : " فالبدو القاطنون على الحدود مع العثمانيين يتظاهرون بأنهم
مسلمون لاعتبارات سياسية ، ولكنهم ضعيفو الإيمان وتدينهم ضعيف إلى
درجة يعتبرون معها كفرة ليس لديهم نبي ولا قانون . وهم بأنفسهم يعترفون
بأن دين محمد فوق مستواهم . فكيف نقوم بالوضوء إذا كنا لا نمتلك ماء ؟
وكيف نقدم الصدقة إذا كنا لسنا أغنياء ؟ وما حاجتنا إلى الصيام في شهر
رمضان إذا كنا صائمين طوال العام ؟ ولماذا نذهب إلى مكة إذا كان الله
موجودا في كل مكان ؟ " ( 14 ) .
وهذا المستشرق مع أنه يصف البدو بأنهم كفرة في الواقع إلا أنه يقول
إنهم يتظاهرون بالإسلام . ونحن لا نعرف ماذا يقصد بهذا التظاهر . هل أنهم
يشهدون الشهادتين ويعترفون بالإسلام دينا سماويا ؟ وإن كانوا كذلك فهم لا
شك مسلمون . مع أن مظاهر الاحترام لقبور الأولياء والأنبياء وشد الرحال
هامش
( 13 ) المرجع السابق ، ص 2 .
( 14 ) تاريخ العربية السعودية ، م س ، ص 85 .