وغيرهم حتى رجعوا عن غيهم ، فإن الشيخ ابن عبد الوهاب سيسلك طريق
الرسول نفسه ، إذ لما حصلت له النصرة وعضده السيف أعلن الجهاد والغزو
في سبيل الله .
* هل ارتد المسلمون فعلا ؟ :
أما الشئ المستغرب هنا والمشكل ، فليس في فهم الشيخ آيات التوحيد
والشرك في القرآن ، وهل ينطبق ذلك على معاصريه من أبناء نجد وقبائل البدو
أم لا ؟ وإنما يطرح سؤال كبير حول الإسلام بشكل عام في عصر الشيخ . أي
القرن الثاني عشر الهجري .
هل كان هناك مسلمون في الجزيرة العربية وما حولها من العراق والشام
ومصر وباقي الأقطار الإسلامية الأخرى ؟ لأنهم لو كانوا كما وصف الشيخ
" أهل نجد " . فإنهم لا محالة كفار مشركون ومرتدون . فليس هناك بلدة في
ديار الإسلام تخلو من مشهد أو ضريح لولي أو نبي أو صحابي يزار ويصلى
عند قبره ، وترفع الأيدي ضارعة بالدعاء إلى الله عنده طالبة شفاعته . وهذا
معلوم بالضرورة الواقعية ومعمول به في بلاد الإسلام باستثناء القسم الأكبر
من شبه الجزيرة العربية الذي يحكمه الآن أتباع الشيخ ، لأنهم هدموا أغلب
الأضرحة والقبب التي كانت منصوبة على قبور الصحابة والأولياء .
وإذن فالحكم بكفر معاصري الشيخ من المسلمين وارتدادهم وكونهم
أصبحوا مشركين لا يخص بلاد نجد كما يحاول البعض أن يعلل دعوة الشيخ
للجهاد ، كما فعل الرسول ( ص ) من قبل مع مشركي مكة والقبائل العربية زمن
الجاهلية .
فالناشر لكتاب " عنوان المجد " عندما يجد أن ابن بشر مؤلف الكتاب وهو
وهابي سلفي يصف أهل نجد " بالجهل والضلال " ، ويقول محاولا تفسير ذلك :
" هذه العبارة ربما استشكلها من لم يطلع على الحال الأولى في نجد قبل دعوة
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٣١٣