جميع أموالهم ، وقتل منهم نحو الثلاثين رجلا . . . " ؟ ! .
ويستمر ابن بشر في ترديده كلمات مثل : غزا رحمه الله ، قتل المسلمون ،
غنم المسلمون وأسروا ، صرموا النخيل وأحرقوا الزروع . . إلى غير ذلك ! !
وليس هناك ما يشير على الأقل في " تاريخ ابن بشر " أن هذه الحرب كانت
مقدسة ، وأنها في سبيل نشر الإسلام والتوحيد . إلا بعض الإشارات النادرة
جدا مثل قوله : " بايعوا على دين الله ورسوله والسمع والطاعة " و " دخلوا
بسبب ذلك في الطاعة والجماعة " .
ولكن يفهم من سرده للأحداث بأن الجيش الوهابي كان إذا استولى
على بلدة أو قرية ودخل أهلها في طاعتهم يرسل إليهم الشيخ محمد بن
عبد الوهاب من يعلمهم التوحيد ، أو رجلا من طلبته يصلي بهم الصلوات
الخمس . ولكن هؤلاء " المطاوعة " أو رجال الدعوة الجديدة لم يكن مرغوبا
فيهم ، ولم تتعامل القبائل والقرى التي دخلت تحت طاعة الوهابيين ، معهم
معاملة المصلحين أو المبشرين للإسلام والتوحيد الحقيقي . بل كان ينظر إليهم
بكثير من الاستهزاء والسخرية . خصوصا إذا علمنا أن تلك القرى والقبائل لم
تكن تخلو من فقهاء وطلبة العلم سواء من الحنابلة أو غيرهم من أتباع
المذاهب الفقهية الأخرى .
لذلك نجد تلك القبائل التي خضع رجالها قسرا وخوفا على أنفسهم
وأموالهم ، يتحينون الفرصة لإخراج هؤلاء الدعاة من بين ظهرانيهم . وقد
سجل التاريخ الوهابي طرد الكثير من أئمة الصلاة والدعاة الوهابيين من قبل
القبائل بل قتلهم في بعض الأحيان . وقد كان ذلك يعتبر ارتدادا ونقضا
للبيعة ، فيرسل الوهابيون جيشهم لمحاربة المرتدين فيعملون فيهم السيف
ويأخذون أموالهم ويهدمون بيوتهم .
والحقيقة أننا إذا أردنا أن نفهم واقع الجهاد في سبيل الله الذي أعلنه الشيخ
وأتباعه على قرى نجد ونواحيها ممن ارتد عن الإسلام وأصبحوا كفارا
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 318
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٣١٨