بالجهاد في سبيل الله ، جهاد عصابة مسلمة موحدة لمن حولها من القبائل
المشركة والغارقة في عبادة الأولياء والقبور والأشجار والشمس وباقي الظواهر
الطبيعية ؟ ! ! .
لقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب ابنا شرعيا للمذهب الحنبلي ، لكنه
اختار طريق أستاذيه ابن تيمية وتلميذه ابن القيم . وآمن بما استجد عند هذين
الشيخين من آراء وأفكار ، وخصوصا مفهومهما حول التوحيد وتصورهما
لقضاياه . فلم يكن الشيخ مجددا في هذا الميدان وإنما كان مقلدا ، يتبع خطى
أستاذه ابن تيمية لا يحيد عنها قيد أنملة . وإنما فضله ينحصر في بعض
الشروحات والتفريعات ، وإلباسه حللا جديدة لأفكار أستاذه القديمة وتطعيمها
بحجج إضافية . فضلا عن بعثها وإحياء ما اندرس منها . والدعوة إليها بحد
السيف ومحاولة جعلها ميزانا يحاكم به عقائد خصومه من أهل نجد أولا
وباقي العالم الإسلامي آخر المطاف ( 9 ) .
لذلك لم يجد خصومه صعوبة بادئ الأمر في الرد عليه لأن تراث الرد
على أستاذه ما زال حيا محفوظا في أغلب جوانبه . فالشيخ حنبلي حشوي
جديد يدعو إلى التجسيم والتشبيه ، والأخذ بظواهر النصوص .
كما أن مجمل فتاوى أستاذه المتعلقة بالشفاعة وزيارة قبور الأنبياء والأولياء
والدعاء عندها ، لا تصح ولا يجوز إطلاقها لوجود ما يخالفها في النصوص
القرآنية والحديثية . أما تكفير من يقوم بذلك أو رميه بالشرك فإن ذلك محض
هامش
( 9 ) لكن الشيخ ادعى انفراده بمعرفة التوحيد دون غيره من العلماء بل زعم أن أحدا قبله لم
يعرف معنى لا إله إلا الله . يقول : " فمن زعم من علماء " العارض " أنه عرف معنى " لا إله
إلا الله " أو عرف معنى الإسلام قبل هذا الوقت أو زعم عن مشايخه عن أحد عرف ذلك .
فقد كذب وافترى ، ولبس على الناس ، ومدح نفسه بما ليس فيه ، فاتقوا الله عباد الله ولا
تكبروا على ربكم ولا نبيكم واحمدوه سبحانه الذي من عليكم ويسر لكم من يعرفكم
بدين نبيكم " صلى الله عليه وسلم " ، أنظر ، السعوديون والحل الإسلامي ، ص 95 - 96 .