عمل أمير الدرعية بما أشارت عليه زوجته فتوجه إلى الشيخ ورحب به
وأكرمه . وأمنه على نفسه وبشره بالنصرة والدفاع . يقول ابن بشر النجدي :
" ثم أخبره الشيخ بما كان عليه الرسول الله ( ص ) وما دعا إليه وما عليه أصحابه
رضي الله عنهم من بعده وما أمروا به وما نهوا عنه ، وإن كل بدعة بعدهم
ضلالة . وما أعزهم الله به بالجهاد في سبيل الله وأغناهم به وجعلهم إخوانا .
ثم أخبره بما عليه أهل نجد اليوم من مخالفتهم بالشرك بالله تعالى والبدع
والاختلاف والجور والظلم .
فلما تحقق محمد " يقول ابن بشر " معرفة التوحيد وعلم ما فيه من المصالح
الدينية والدنيوية قال له : يا شيخ إن هذا دين الله ورسوله الذي لا شك فيه ،
وأبشر بالنصرة لك ولما أمرت به والجهاد لمن خالف التوحيد . ولكن أريد أن
أشترط عليك اثنين ، نحن إذا قمنا في نصرتك والجهاد في سبيل الله وفتح الله
لنا ولك البلدان أخاف أن ترحل عنا وتستبدل بنا غيرنا . والثانية : إن لي على
الدرعية قانونا آخذه منهم في وقت الثمار وأخاف أن تقول لا تأخذ منهم
شيئا . فقال الشيخ : أما الأولى فابسط يدك . الدم بالدم والهدم بالهدم . وأما
الثانية فلعل الله يفتح لك الفتوحات فيعوضك الله من الغنائم ما هو خير
منها ( 8 ) .
كان لاتفاق الشيخ والأمير والبيعة السياسية التي ربطت بينهما ، آثارها
الواقعية والعملية ، تمثلت في وضع اللبنات الأولى لقيام الدولة السعودية
الأولى ، وانتشار النفوذ السياسي لأسرة آل سعود على جميع قرى نجد
ونواحيها . في الوقت الذي كانت فيه الدعوة " الوهابية أو السلفية " تنتشر
بسرعة بين فئات واسعة من أبناء نجد خاصة ، يدعمها السيف في أغلب
الأحيان ، وتخضع لها رقاب البدو مخافة القتل أو النهب . لأن شعار الحركة
الناهضة " الدم بالدم والهدم بالهدم " الذي سيمثل على المستوى الواقعي
هامش
( 8 ) نفسه ، ص 12 .