إني أرجو إن أنت قمت بنصر لا إله إلا الله أن يظهرك الله تعالى وتملك نجدا
وأعرابها ( 5 ) .
استفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب من هذا الدعم الكبير الذي منحه له
رئيس العيينة ومن تبعه من رجالها فأمر بقطع بعض الأشجار التي كان الأهالي
يعظمونها ويعتقدون ببركتها ، فزاد أمره اشتهارا ، جعل الشيخ يقصد ضريح
قبر زيد بن الخطاب فهدم قبته بمساعدة عثمان بن حمد نفسه وستمائة من
رجاله . وقد كان كادت الحرب أن تقع بينهم وبين أهل الجبيلة الذين أرادوا منع
الشيخ وأصحابه من ذلك لكنهم تخلوا عن الدفاع عن القبة فهدمت .
كان لحادثة رجم المرأة الزانية التي قيل أنها اعترفت أمام الشيخ ابن
عبد الوهاب ، صدى واسعا في القرى والمدن المجاورة . مما دفع برئيس الأحساء
والقطيف سليمان بن محمد الحميدي لكي يبعث برسالة إلى رئيس العينية يأمره
بقتل الشيخ . وهدده بقطع خراجه إن لم يفعل . لكن عثمان بن حمد لم ينفذ أمر
رئيس الأحساء واكتفى بالطلب من الشيخ أن يغادر إلى حيث شاء قائلا " ليس
من الشيم والمروءة أن نقتلك في بلادنا فشأنك ونفسك وخل بلادنا ( 6 ) .
وصل الشيخ ابن عبد الوهاب الدرعية بعد خروجه من العيينة ، فالتقى
ببعض رجالها . وقرر لهم ، كما يقول " ابن بشر " التوحيد واستقر في قلوبهم ،
فأرادوا أن يخبروا محمد بن سعود " أمير الدرعية " ويشيروا عليه بنصرته فهابوه
فأتوا إلى زوجته موضى وكانت ذات عقل ومعرفة ، فأخبروها بمكان الشيخ
وصفة ما يأمر به وينهي عنه . فوقر في قلبها معرفة التوحيد وقذف الله في قلبها
محبة الشيخ . فلما دخل عليها زوجها محمد أخبرته بمكانه ، وقالت إن هذا
الرجل أتى إليك وهو غنيمة ساقها الله لك . فأكرمه وعظمه واغتنم نصرته ( 7 ) .
هامش
( 5 ) عنوان المجد ، م س ، ص 9 .
( 6 ) نفسه ، ص 11 .
( 7 ) عنوان المجد ، م س ، ص 11 .