ضحكة في الوجود ، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية ؟ لنرد عليها
بعقولنا ، يا رجل ! قد بلعت سموم الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات ، وكثرة
استعمال السموم يدمن عليه الجسم ، وتكمن والله في البدن ، وا شوقاه إلى
مجلس فيه تلاوة بتدبر وخشية بتذكر وصمت بتفكر . . .
يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال ، ولا سيما إذا كان قليل
العلم والدين باطوليا شهوانيا ، لكنه ينفعك ويجاهد عنك بيده ولسانه ، وفي
الباطن عدو لك بحاله وقلبه .
فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ! أو عامي كذاب بليد
الذهن ، أو غريب واجم قوي المكر ؟ أو ناشف صالح عديم الفهم ؟ فإن لم
تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل ، يا مسلم أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ،
إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ؟ إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ؟ إلى كم
تعظمها وتصغر العباد ؟ إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد ؟ إلى متى تمدح كلامك
بكيفية لا تمدح - والله - بها أحاديث الصحيحين ؟ يا ليت أحاديث الصحيحين
تسلم منك . بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار أو التأويل
والإنكار أما آن لك أن ترعوي ؟ أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟ أما أنت في
عشر السبعين وقد قرب الرحيل ؟ بلى - والله - ما أذكر أنك تذكر الموت ، بل
تزدري بمن يذكر الموت . . .
فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي ، بل لك همة كبيرة في
نقض هذه الورقة بمجلدات ، وتقطع لي أذناب الكلام ، ولا تزال تنتصر حتى
أقول البتة سكت ، فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد ،
فكيف حالك عند أعدائك ؟ وأعداؤك - والله - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء ،
كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر ، قد رضيت منك
بأن تسبني علانية ، وتنتفع بمقالتي سرا فرحم الله امرءا أهدى إلي عيوبي ، فإني
كثير العيوب ، غزير الذنب ، الويل لي إن أنا لا أتوب ، وا فضيحتي من علام
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٢٤٠