الحميد * ( الرحمن على العرش استوى ) * قال إن العرش مكانه . ولما كان
الواجب أزليا عنده وأجزاء العالم حوادث عنده اضطر إلى القول بأزلية جنس
العرش وقدمه وتعاقب أشخاصه الغير المتناهية فمطلق التمكن له تعالى أزلي ،
والتمكنات المخصوصة حوادث عنده كما ذهب المتكلمون إلى حدوث
التعلقات ( 46 ) ، إلى غير ذلك من الأقوال ، التي تتبع بعضها المحقق السبحاني
وعرضها في موسوعته بحوث في الملل والنحل فليراجع من أراد الزيادة .
* الحافظ الذهبي : لقد بلع ابن تيمية سموم الفلاسفة وتصنيفاتهم :
وإذا كانت الأقوال التي عرضناها هي لخصوم الرجل من " أهل السنة
والجماعة " فإن التاريخ قد حفظ لنا اعتراضا قويا لأحد المحبين له ، إنه الحافظ
شمس الدين الذهبي مؤرخ الشام ومحدثها الكبير . المتوفى سنة ( 748 ه )
والذي بعث لابن تيمية رسالة ينصحه فيها ومما جاء فيها :
" الحمد لله على ذلتي يا رب ارحمني وأقلني عثرتي ، واحفظ علي إيماني
وا حزناه على قلة حزني ، وا أسفاه على السنة وذهاب أهلها . . .
إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك ؟ إلى كم تمدح
نفسك وشقاشقك وعبارتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس ؟ مع علمك
بنهي الرسول ( ص ) : " لا تذكروا موتاكم إلا بخير ، فإنهم قد أفضوا إلى ما
قدموا " بل أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك . . . يا رجل بالله عليك كف
عنا ، فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام ، إياكم والغلوطات في الدين ،
كره نبيك ( صلى الله عليه وآله ) المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال :
" إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان " وكثرة الكلام بغير
زلل ، تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام فكيف إذا كان في عبارات
اليونسية والفلاسفية وتلك الكفريات التي تعمي القلوب ، والله قد صرنا
هامش
( 46 ) كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب ، م س ، ص 132 .