ابن تيمية والتصوف
* بداية الصراع :
احتدم الصراع بين ابن تيمية وخصومه من أهل السنة والجماعة ومقلدي
المذاهب الأربعة في الشام ومصر حول قضايا التوحيد وبالخصوص الصفات
الخبرية ، بالإضافة إلى اجتهاداته الفقهية التي خالف فيها إجماع المذاهب
الأربعة كفتواه بأن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة . وإذا كان قد أدخل
بسبب ذلك السجن ومكث فيه مدة . فإنه سيخوض صراعا جديدا ومتواترا مع
طائفة إسلامية أخرى ، لها جذورها الفكرية وامتداداتها الاجتماعية وقوتها التي
يحسب لها الحساب .
وذلك عندما نفي إلى الإسكندرية حيث سيركز حملاته على الصوفية
ناسبا بعضهم إلى الكفر ، متهما الآخرين بالضلال وركوب البدع مما أثار عليه
الشيوخ والعامة . ووقعت هناك فتن كثيرة استمرت مدة إقامته وبعدها .
* موقف ابن تيمية من التصوف والحياة الروحية :
لقد اختلف الباحثون في موقف ابن تيمية من الصوفية اختلافا كبيرا
فالمستشرق ماكدونالد يرى أنه العدو اللدود للصوفية والحياة الروحية
سواء ( 49 ) .
والبعض الآخر يذهب مذهبا مناقضا يثبت في انتساب الشيخ لإحدى
هامش
( 49 ) موقف أئمة الحركة السلفية من التصوف والصوفية ، عبد الحفيظ بن ملك المكي ، دار
السلام للطباعة والنشر ، ط 1 1988 م ، ص 196 .