يبطشون بها ) * فأعلمنا أن ما لا يد له ولا رجل كالأنعام . قال : ابن عقيل وهو
حنبلي مخالف للحشوية تعالى الله أن يكون له صفة تشغل الأمكنة وليس
الحق تعالى بذي أجزاء وأبعاض فيعالج بها . ثم إنه أليس يعمل في النار أمره
وتكوينه حتى يستعين بشئ من ذاته ، ويعالجها بصفة من صفاته . وهو القائل
" كوني بردا وسلاما " فما أسخف هذا الاعتقاد ، وأبعده عن مكون الأملاك
والأفلاك .
ولأهل السنة والجماعة تأويلات كثيرة لصفة القدم التي وردت في
الأحاديث ، توقفوا في رفضها - لأن كبار الحافظ وعلماء الحديث عندهم
أثبتوها في كتبهم - وصرفها عن معنى الحسية الظاهرة نوع من أنواع الرفض
لأن غرضهم التنزيه وهذه الأحاديث صريحة في التجسيم ( 158 ) .
ومن الخرافات العجيبة ما ذكر في الكتابين " السنة " و " التوحيد " : أن حملة
العرش أربعة ملائكة ، أحدهم على صورة إنسان والثاني على صورة ثور ،
والثالث على صورة نسر ، والرابع على صورة أسد ( 159 ) . وعلق عليه في
الحاشية بأن هذا لم يرد في حديث صحيح ، ولعل الراوي أخذه من كعب
الأحبار أو غيره من مسلمة أهل الكتاب ( 160 ) . ومع ذلك فقد ورد في
الكتابين وأخرجه ابن حنبل في مسنده ( 161 ) بالإسناد إلى عكرمة مولى ابن
عباس : أن رسول الله ( ص ) أنشد قول أمية بن أبي الصلت الثقفي :
رجل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأخرى وليث مرصد ( 162 )
ورواه في كتاب السنة ( 163 ) بزيادة : " فقال رسول الله ( ص ) : صدق
هامش
( 158 ) أنظر فصل السلفية وأهل السنة ففيه بعض التأويلات لهذه الصفة .
( 159 ) السنة ، ص 161 والتوحيد ص 92 .
( 160 ) التوحيد ، ص 62 .
( 161 ) مسند أحمد بن حنبل ، ج 1 ص 256 .
( 162 ) التوحيد ، ص 90 ، مع أبيات أخر .
( 163 ) السنة ، ص 187 .