لليد أو الكف بل " الخنصر " - وليس بعد هذا التجسيم والتشبيه مبلغ
آخر - يرد عليه بأن الحديث رواه أنس بن مالك وهو صحابي ، ولكن من
حدث ابن خزيمة بهذا الحديث وهل سمعه من أنس مباشرة . " إنه يقول "
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال حدثنا حماد بن سلمة ، قال حدثنا ثابت
عن أنس بن مالك وأورد الحديث . ولكنه الحشو المرادف للحمق فهل يستطيع
عاقل أن يناقش أحمقا . نعوذ بالله من كل شر .
وقد روى ابن خزيمة مثل هذه الأحاديث . وغيرها في إثبات صفات الرب ،
وأن له كلاما وصوتا . أما حديث الرجل أو القدم فقد رواه ابن خزيمة كذلك
عن أبي هريرة ، عن رسول الله ( ص ) قال : " وأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله
رجله فيها فتقول قط قط ، فهنالك تمتلئ الحديث " . وهو حديث اختصام
الجنة والنار وأشار إلى أنه مستفيض ( 156 ) .
والأخبار في وضع الله رجله في النار كثيرة جدا وقد اعتمدها الحشوية
الحنبلية في عقائدهم وفسروها بظاهرها . يقول ابن الزاغوني الحنبلي : إنما وضع
قدمه في النار ليخبرهم أن أصنامهم تحترق وأنا لا أحترق . قال ابن الجوزي :
وهو حنبلي كذلك مخالف للحشوية " وهذا تبعيض وهو من أقبح
الاعتقادات . . وقد صرح بتكذيبهم فقال : " لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها "
فكيف يظن بالخالق أن يردها ! تعالى الله عن تجاهل المجسمة ( 157 ) .
وكلمة ابن خزيمة في التوحيد " باب إثبات الرجل لله عز وجل " وإن رغمت
أنوف المعطلة الجهمية ، مما يفضي بمحو اسمه من ديوان العلماء ، قال ابن
الجوزي : رأيت أبا بكر بن خزيمة قد جمع كتابا في الصفات وبوبه فقال : باب
إثبات اليد ، باب إمساك السماوات على أصابعه ، باب إثبات الرجل ، إن
رغمت المعتزلة . ثم قال : قال الله تعالى : * ( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد
هامش
( 156 ) التوحيد ص 93 - 95 . بتوسط السبحاني ( ج 1 ص 141 ) .
( 157 ) ابن الجوزي ، دفع شبه التشبيه ، ص 60 .