تأويل لهذه الصفة وغيرها يليق بتقديسه سبحانه وتنزيهه عن مشابهة خلقه ،
رفض الحشوية ذلك التأويل ووصفوا أصحابه بالجهمية المعطلة . يقول الشيخ
الكوثري : والمجسمة يحملون الضحك والعجب والتبشيش على إبداء
الأضراس واللهوات وفغر الفم وكثر الأسنان ونحو ذلك جريا على الوثنية
الأولى بعد الإسلام ( 153 ) .
واستدل ابن خزيمة بما ورد من أن الله بصير ، على أن له عينين ، قال : " نحن
نقول : لربنا الخالق عينان يبصر بهما ما تحت الثرى وتحت الأرض السابعة
السفلى وما في السماوات العلى وما بينهما من صغير وكبير . إلى أن قال : كما
يرى الله عرشه الذي هو مستو عليه .
وبنو آدم وإن كانت لهم عيون يبصرون بها فإنهم إنما يرون ما قرب من
أبصارهم مما لا حجب ولا ستر بين المرئي وبين أبصارهم . . . واستطرد في ذكر
نواقص عيون بني آدم ثم قال :
فما الذي يشبه - يا ذي الحجا - عين الله الموصوفة بما ذكرنا ، عيون بني آدم
التي وصفناها بعد ( 154 ) . والحقيقة أن الإنسان ليصاب بغم شديد وحزن
طويل ، عندما ينسب مثل هؤلاء إلى العلم ويعتبرون من الأئمة . ولقد صدق
من قال إن الأعور في بلد العميان ملك .
ويذكر كذلك عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) : " لما تجلى ربه
للجبل رفع خنصره وقبض على مفصل منها ، فانساخ الجبل ، فقال حميد :
أتحدث بهذا ؟ فقال : حدثنا أنس عن النبي ( ص ) وتقول : لا تحدث به " ( 155 ) .
لقد كانت في هذا الإمام الحشوي غفلة بالغة ، ولم يتجنب الحقيقة من وصفه
" بالجاهل كما مر معنا فهو يرد على من استنكر عليه حديثه ، وفيه ذكر ليس
هامش
( 153 ) الأسماء والصفات ، م . س ، ص 478 ، أنظر الهامش .
( 154 ) المرجع نفسه ، ص 50 - 51 ، بتوسط السبحاني ، ج 1 ص 138 .
( 155 ) نفسه ، ص 113 .