كلامه بعد حذف التطويلات . لأنه كان رجلا مضطرب الكلام ، قليل الفهم ،
ناقص العقل ( 146 ) . ثم ساق كلامه وهو كلام لا يقوله محقق نافذ البصيرة في
معرفة ربه ( 147 ) .
ويقول أحد أصحابه : " وهذا محمد بن إسحاق بن خزيمة المتوفى سنة إحدى
وعشرين وثلاثمائة ، له الإمامة في الحفظ والعلم بالعلل في المتون والأسانيد وفنون
سوى علم الكلام . قال فيه الأستاذ الأجل أبو سهل الصعلوكي المجمع على إمامته
في الحديث وأصول الدين وفروعه المتوفى سنة تسع وستين وثلاثمائة . وهو أحد
الرواة عنه - حين ألف كتابه الذي سماه التوحيد - : إن شيخنا تكلم في ما لا
يعنيه " ( 148 ) . وكلامه هذا فيما لا يعنيه ولا يحسنه تلقفه الحشوية السلفية وادعوا
أنه قول السلف واعتقادهم وآمنوا به وكفروا من خالفه .
والغريب أن هذا الرجل شعر بزلته وعرف مقدار ورطته فهو يقول عن
نفسه : " إذا كان العطار لا يحسن غير ما هو فيه فما تنكرون على فقيه راوي
حديث أنه لا يحسن الكلام ( 149 ) .
وعلق الشيخ الكوثري على كلامه هذا
بقوله : وقد أنصف من نفسه حيث اعترف أنه يجهل علم الكلام ، وكان
الواجب على مثله أن لا يخوض في الكلام فتزل له قدم ، ومع هذا الجهل ألف
كتاب التوحيد فأساء إلى نفسه . ومن أهل العلم من قال عنه إنه كتاب
الشرك . ومن جملة مخازيه فيه استدلاله على إثبات الرجل له تعالى بقوله
سبحانه * ( ألهم أرجل يمشون بها ) * وهذا غاية في السقوط ، وأسقط منه من
هامش
( 146 ) التفسير الكبير ، للإمام الفخر الرازي ، ص 27 - 28 ، ص 150 ، تفسير قوله تعالى :
* ( ليس كمثله شئ ) * . سورة الشورى : الآية 11 .
( 147 ) الأسماء والصفات ، ص 18 .
( 148 ) الأسماء والصفات ، ص 13 .
( 149 ) الأسماء والصفات ، ص 267 .