مسلمة اليهود وكان مطلعا على كتب أهل الكتاب فحدث بما شاء له هواه
واستقبل أقواله ومروياته رعاع الرواة والمحدثين فحشو بها أحاديث رسول
الله ( ص ) . وانظر في الحديث الكلام حول الهيكل ، ولا شك أن للهيكل رمزية
خاصة لدى اليهود من قديم الأزمان وإلى الآن ( 143 ) .
أما إذا تصفحنا كتاب " التوحيد وإثبات صفات الرب " لابن خزيمة ( 144 ) ،
فسيأخذنا العجب من كثرة ما فيه ، ليس فقط من روايات التجسيم والتشبيه ،
ولكن في الدفاع عنها وشرحها وجعلها عقائد السلف . مما أثار عليه العلماء
من أهل السنة والجماعة فانتقدوه انتقادا لاذعا . يقول الشيخ الكوثري : ألف
ابن خزيمة " كتاب التوحيد " وليته اقتصر فيه على جمع الأحاديث المتشابهة
ولكنه فسرها بما لا يصح أن يعتقد في الله تعالى ، ولا يقول به المحققون من
سلف ولا خلف ، وقد طعنه الإمام فخر الدين الرازي طعنة أرداه قتيلا ( 145 ) .
يقول الرازي في شرحه لقوله تعالى * ( ليس كمثله شئ ) * احتج علماء
التوحيد قديما وحديثا بهذه الآية في نفي كونه تعالى جسما مركبا من
الأعضاء والأجزاء وحاصلا في المكان والجهة ، وقالوا لو كان جسما لكان
مثلا لسائر الأجسام ، فيلزم حصول الأمثال والأشباه له . وذلك باطل بصريح
قوله تعالى * ( ليس كمثله شئ ) * . ويقول بعد ذلك : واعلم أن محمد بن
إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سماه
بالتوحيد وهو في الحقيقة كتاب شرك . واعترض عليها . وأنا أذكر حاصل
هامش
( 143 ) أنظر عقيدة اليهود في الهيكل وعلاقته بملك سليمان في المصادر الخاصة .
( 144 ) هو محمد بن إسحاق بن خزيمة ، توفي سنة 321 . وكتابه هذا يعتبر أهم مصدر لدى
المشبهة والمجسمة . وقد أولاه حشوية الحنابلة اهتماما خاصا ، وخصوصا الوهابية
" السلفية " . فقاموا بطباعته ونشره على نطاق واسع كسابقه كتاب " السنة " لعبد الله بن
أحمد بن حنبل . وسيجد القارئ بعض الأحاديث التي نقلناها عنه ليتبين الحشو الذي
انطوى عليه هذا الكتاب .
( 145 ) الأسماء والصفات ، بتعليق الكوثري ، ص 18 .