كثير مما يسقط قائله ، ككتاب السنة المنسوب إلى ابنه ( 97 ) .
والحقيقة أن هناك ملاحظة جديرة بالاهتمام ، وهي شيوع وانتشار الكذب
في كل ما يتعلق بالمذهب الحنبلي ، فأقواله الفقهية والأصولية أغلبها مكذوب
عليه ، والكتب التي نسبت له ثبت عند التحقيق أنها ليست له ، والكتب التي
اشتهرت له زيد فيها وربما نقص كذلك ، لذلك أشار أكثر من واحد إلى أن
من مميزات هؤلاء الحشوية الذين صنعوا مذهب أحمد أنهم لا يتورعون عن
الكذب . يقول الكوثري ولهذه الفئة ( الحشوية ) ولع شديد بافتراء الأباطيل
ونسبتها إلى أكابر هذه الأئمة ، ولو استقريت القرون منذ نجمت هذه
البدعة ، لرأيت في كل قرن إلى زمانك هذا من هذه الطائفة فلولا تشاغب
وتموه وبإزائهم جيوشا من أهل السنة بحق تدافع وتبين ( 98 ) .
ويصرح الشيخ الأزهري ابن خليفة في وجوه خلفهم ، ويتهمهم بالافتراء
والكذب . يقول : " وما سمعناه من أفواه الحشوية الحنبلية في البلاد الشامية ،
الداعين للسلفية ، وما قرأناه في كتب أسلافهم القدامى ، فكم من باطل
سربلتموه بلباس الحق ، وكم فرية ألصقتموها بالصحابة وأتباعهم مضادة
للصدق وكم حذرتم وأنذرتم وكفرتم وتوعدتم المسلمين الآمنين المسالمين .
الذين لم يقولوا ببدعتكم . ولو يمالقوا سفهاءكم ( 99 ) . . . " .
وإذن ماذا يبقى من المذهب الحنبلي ، وهل غابت عن المحققين كل هاته
الحقائق ؟ كيف وجد هذا المذهب طريقه نحو التقليد فاعتنقته العامة ؟ وما هي
الإغراءات التي عرضها أصحابه حتى زين في أعين البعض فقلدوه ؟ .
أعتقد أن الإجابة عن السؤال الأول يجدها القارئ مبثوثة في طيات
هامش
( 97 ) الأسماء والصفات ، للبيهقي ، تعليق الشيخ محمد زاهد الكوثري الحنفي وكيل مشيخة
الإسلام بالإستانة سابقا . دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ص 277 الهامش .
( 98 ) نفس المرجع ، ص 17 - 18 .
( 99 ) هذه عقيدة السلف ، م س ، ص 7 .