إليه ( 103 ) ، والغريب هنا أن أحمد يرى الله ليس يوم القيامة كما هي عقائد
أهل الحديث ولكنه يراه في البرزخ .
أما ما وضع وقيل في تفضيل أحمد والدعوة إلى تقليد مذهبه في الفروع
والأصول ، فهو كثير . وقد استدل به على ترجيح مذهبه . يشهد لذلك قول
أبي الخطاب المتوفى سنة 476 ه :
وعن مذهبي إن تسألوا فابن حنبل * به أقتدي ما دمت حيا أمتع
وذلك لأني في المنام رأيته * يروح ويغدو في الجنان ويرتع ( 104 )
ويقول بعضهم : رأيت أبا الخطاب في المنام فقلت : ما فعل الله بك ؟ فأنشد :
أتيت ربي بمثل هذا * فقال ذا المذهب السديد
محفوظ ثم في الجنان حتى * ينقلك السائق الشهيد
ومحفوظ هو اسمه وهو كلواذ ، وكان من شيوخ الحنابلة وأعيانهم ، لما
مات دفن إلى جنب قبر أحمد . وكثرت المنامات التي تعطي مؤداها صورة
عن عظمة شخصية أحمد وتعلق العامة به ( 105 ) .
وقال عبد الوهاب الوراق : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أقبل فقال لي :
ما لي أراك محزونا فقلت : وكيف لا أكون محزونا وقد حل بأمتك ما قد
ترى ؟ فقال لي : لينتهين الناس إلى مذهب أحمد بن حنبل ، لينتهين الناس إلى
مذهب أحمد بن حنبل رحمه الله ( 106 ) .
ونقل ابن الجوزي عن علي بن إسماعيل أنه قال : رأيت أن القيامة قد قامت
وكان الناس قد جاؤوا إلى موضع عند قنطرة ، لا يترك أحد يجوز حتى يجئ
بخاتم ، ورجل ناحية يختم للناس ويعطيهم . فمن جاء بخاتم جاز ، فقلت ، من
هامش
( 103 ) طبقات الحنابلة ، ص 11 .
( 104 ) أسد حيدر ، ج 4 ص 469 ، نقلا عن طبقات الحنابلة ، ج 1 ، ص 47 .
( 105 ) المرجع نفسه ، ص 469 .
( 106 ) طبقات الحنابلة ، ص 154 .