والزيادة في مسند أحمد من الأمور التي ذكرها أكثر من واحد ممن تعرضوا
للمسند . فقد الحق ابنه ما يشاكله وضم إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله .
والمعتقد أن ما أضافه ابن أحمد هو ما سبق أن سمعه من أبيه ولكن لم يمكن مما
أملاه أحمد عليهم عند إملاء المسند ( 95 ) .
وأحمد بن حنبل عندما عمل المسند وأمر بكتابته مع أنه كان يكره الكتابة ،
قام بهذا العمل ، ليجعل من المسند للناس إماما ( 96 ) ، إذا ما أختلف في سنة
الرسول . بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك ، حين اعتبر أن الحديث - كما يروي
عنه أصحابه - إذا لم يوجد في المسند فلا عبرة به .
أما كتاب " الرد على الجهمية " ( المعتزلة ) ، والمنسوب إليه أيضا فقد أكد
العلماء أن هذه النسبة لا تصح ، يقول الشيخ زاهد الكوثري : وفي كتاب الرد
على الجهمية المنسوب إلى أحمد إن هذه الآية * ( ليس كمثله شئ وهو
السميع البصير ) * من المتشابه وهي كلمة خبيثة تبرأ منها عهدة الإمام أحمد ،
بل هذه الآية من المحكمات التي ترد إليها المتشابهات ، ونسبة الكتاب إليه
نسبة كاذبة كما دللنا على ذلك فيما علقناه على السيف الصقيل ، وإلا ففيه
هامش
( 95 ) المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب ، ج 3 ص 189 ، نقلا عن أحمد محنة الدين والدنيا .
( 96 ) ولكن السلفيين لم يتخذوه إماما ، وهم مع غيرهم من باقي المسلمين يقدمون عليه
صحيحي البخاري ومسلم . بل إن غيره من مجامع السنة أكثر شهرة منه في التداول ،
مثل جامع الترمذي . والحقيقة أن هذا طعن عملي في إمامة صاحبهم حتى على مستوى
المجال الذي عرف واشتهر به ، وهو علم الحديث . أما بخصوص المسند فهو ليس بمستوى
صحيح البخاري مثلا في شروط القبول أو الرفض للراوي . قال عبد الله سألت أبي عن
حديث ربعي بن خراش عن حذيفة قال : الذي يرويه عبد العزيز بن داوود ، قلت : نعم .
قال : الأحاديث بخلافه . قلت : فقد ذكرته في المسند . قال : قصدت في المسند المشهور ،
ولو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو في هذا المسند إلا الشئ بعد الشئ اليسير ،
ولكن يا بني تعرف طريقتي في الحديث ، لست أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب
شئ يدفعه . أنظر المصدر السابق ، ص 190 .